@قال عبد الله بن عباس ما انتفعت بكلام أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كانتفاعي بكلام أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى سلام عليك أما بعد: فإن المرء يسوؤه فوت ما لم يكن يدركه فسيره درك ما لم يكن ليفوته فليكن سرورك بما نلت من أمر آخرتك وليكن أسفك على ما فات منها وما فاتك من الدنيا فلا تتأسفن عليه وليكن همك فيما بعد الموت والسلام.
وقد روى السدي هذا المعنى عن أشياخه وقال عقيبه: كان الشيطان قد نزغ بين ابن عباس وبين أمير المؤمنين مدة ثم عاد إلى موالاته قال: لأن أمير المؤمنين ولى ابن عباس على البصرة فمر ابن عباس على أبي الأسود الدؤلي فقال له: لو كنت من البهائم لكنت جملاً ولو كانت راعياً ما بلغت المرعى فكتب أبو الأسود إلى أمير المؤمنين عليه السلام أما بعد .. ..
فقد جعلك الله والياً مؤتمناً وقد بلوناك فوجدناك عظيم الأمانة ناصحاً للرعية لا تأكل أموالهم ولا ترتشي في الحكم وإن ابن عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك فانظر رحمك الله في ذلك فكتب أمير المؤمنين عليه السلام أما بعد..
فمثلك يا أبا الأسود من نصح الإمام والأمة فلا تدع إعلامي ما يكون بحضرتك ما يفه صلاح الأمة فأنت بذلك جدير ثم كتب إلى ابن عباس أما بعد .. ..