فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 436

والعيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم أهلها فيها أغراض مستهدفة كل جيفة فيها مقدور وحظ من نوائبها موفور وأنتم عباد الله على محجة من قد مضى وسبيل من كان ثم القضاء ممن كان أطول منكم أعماراً وأشد بطشاً وأعمر دياراً أصبحت أجسادهم بالية وديارهم خالية فيما استبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الموسدة بطون اللحود ومجاورة الدود في دار ساكنها مغرب ومحلها مقرب بين قوم مستوحشين متجاورون غير متزاورين لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم البلى وأظللتهم الجنادل والثرى فأصبحوا بعد الحياة أمواتاً وبعد نضارة العيش رفاتاً قد فجع بهم الأحباب وأسكنوا التراب، ظعنوا فليس لهم إياب وتمنوا الرجوع فيحل بينهم وبين ما يشتهون {كلا إنها كلمةٌ هو قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون} وقد أخرج أبو نعيم طرفاً من هذه الخطبة في كتابه المعروف بالحلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت