فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 436

بلغ ابن الحنفية مسيره وكان يتوضأ وبين يديه طشت بكى حتى ملأه من دموعه ولم يبق بمكة إلا من حزن لمسيره ولما أكثروا عليه أنشد أبيات أخي الأوس:

سأمضي فما الموت عار على الفتى ...إذا ما نوى خيراً وجاهد مغرماً

وآسى الرجال الصالحين بنفسه ...وفارق مثبوراً وخالف محرماً

وإن عشت لم أذمم وإن مت لم ألم ...كفى بك ذلاً أن تعيش وترغما

ثم قرأ {وكان أمر الله قدراً مقدوراً} ثم بعث الحسين قبل خروجه من مكة إلى الكوفة مسلم بن عقيل وقال له انظر ما كتبوا به إلينا فإن كان حقاً فأخبرني فاستعفاه مسلم فلم يعفه فقال له يا ابن عم الناس كثير بالله لا تلقى الله بدمي فقال له لا بد من مسيرك فسار حتى أتى الكوفة وأما الحسين فإنه خرج من مكة سابع ذي الحجة سنة ستين فلما وصل بستان بني عامر لقي الفرزدق الشاعر وكان يوم التروية فقال له إلى أين يا ابن رسول الله ما أعجلك عن الموسم؟ قال لو لم أعجل لأخذت أخذاً فأخبرني عما ورائك يا فرزدق فقال تركت الناس بالعراق قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية فاتق الله في نفسك وارجع فقال له يا فرزدق إن هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد في الأرض وأبطلوا الحدود وشربوا الخمور واستأثروا بأموال الفقراء والمساكين وأنا أولى من قام بنصر دين الله وإعزاز شرعه والجهاد في سبيله لتكون كملة الله هي العليا فأعرض عنه الفرزدق وسار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت