فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 436

يا كميل بن زياد، إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ ما أقول لك الناس ثلاثة: عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق يا كميل، العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم يزكو على المال والمال يزول ومحبة العلام دين يدان به يكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق العلم حاكم والمال محكوم عليه يا كميل مات خزان العلم، وهو أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ثم قال: آه آه هاهنا علماً لو أصبت له حملة وأشار بيده إلى صدره ثم قال: اللهم بلى قد أصبت غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين بالدنيا يستظهر بنعم الله على عباده وبحججه على كتابه أو معانداً لأهل الحق ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا ذا ولا ذاك بل منهوماً باللذات سلس القياد للشهوات مغري بجمع الأموال والادخار ليس من الدين في شيء أقرب شبهاً بالبهائم السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بل لن تخلو الأرض من قائم لله بحجته لكيلا تبطل حجج الله على عباده أولئك هم الأقلون عدداً الأعظمون عند الله قدراً بهم يحفظ الله دينه حتى يؤدونه إلى نظرائهم ويزرعونه في قلوب أشباههم، وفي رواية: بهم يحفظ الله حججه هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا ما استوحش منه الجاهلون صبحوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى أولئك خلفاء الله في أرضه ودعاته إلى دينه آه ثم آه واشوقاه إلى رؤيتهم وأستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت