وقال أهل السير محمد بن إسحاق وهشام بن محمد والسدي وغيرهم اجتمع ثلاثة من الخوارج عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو من حمير والبرك بن عبد الله التميمي السعدي واسمه الحجاج وعمرو بن بكير التميمي السعدي بمكة عند انقضاء الموسم فتذاكروا قتلى النهروان الذين قتلهم أمير المؤمنين وبكوا وترحموا عليهم وقالوا ما نصنع بالبقاء بعدهم فإنهم إخواننا لم تأخذهم في الله لومة لائم ثم تذاكروا ما لقي الناس يوم الجمل وصفين بين علي عليه السلام ومعاوية وعمرو بن العاص ثم قالوا لو شرينا أنفسنا وقتلنا أئمة الضلالة وأرحنا المسلمين والبلاد منهم وثأرنا إخواننا فقال ابن ملجم أنا أكفيكم علي بن أبي طالب عليه السلام وقال البرك أنا أكفيكم معاوية وقال عمرو وأنا لعمرو فدخلوا الكعبة وتحالفوا فيها وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا ينكص أحد منهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يقتل دونه ثم أخذوا سيوفهم فسموها وتعاهدوا أن يكون الاجتماع في سابع عشر رمضان وقصد كل واحد منهم الجهة التي توجه إليها وأما ابن ملجم فقصد الكوفة فتلقاه أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد وكان يزورهم ويزورونه وهو ساكت مخافة أن يظهر شيء مما قدم له فزار يوماً أصحابه له من بني تميم.
وكان أمير المؤمنين عليه السلام قد قتل منهم يوم النهر عدة فرأى منهم امرأة