فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 436

وخراسان ثم سار إبراهيم بالعساكر نحو الكوفة فنزل بباخمري قريباً من الكوفة وكان قد أشار عليه أهل البصرة أن لا يخرج منها فقال له وفد أهل الكوفة إن بالكوفة مئة ألف ينتظرون قدومك فإذا رأوك ماتوا دونك فقدم بهذا الطمع فلما نزل بباخمري خرج ليلة يطوف في عسكره فسمع أصواب الغناء والطنابير فقال ما أظن أن عسكراً فيه هذا ينتصر ثم جهز أبو جعفر عيسى بن موسى لقتال إبراهيم في خمسة آلاف فقيل له بيت عيسى فقال أكره التبييت فقيل له تطلب الملك وتكره القتل ثم التقوا بباخمري قال الشعبي وهي ستة عشر فرسخاً من الكوفة فانهزم أصحاب أبو جعفر إلا عيسى بن موسى ثبت في مئة رجل من أهله وخواصه وظهر الظفر لإبراهيم فبينما هو في المعركة إذ جاء سهم غائر لا يدري من أين هو؟ فذبحه فوقع يقول {وكان أمر الله قدراً مقدوراً} أردنا أمراً وأراد الله غيره وانهزم أصحابه وجاءه أصحاب عيسى فجزوا رأسه وأتوا به عيسى فسجد ثم بعثه إلى أبي جعفر وكان قتله يوم الاثنين لخمس ليال بقين من ذي القعدة من هذه السنة وكان سنه يوم قتل ثمانية وأربعين سنة وكان مدة مقامه منذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام فلما أتي برأس إبراهيم إلى أبي جعفر بكى حتى جرت دموعه على خد إبراهيم ثم قال أما والله لقد كنت كارهاً لهذا ثم نصبيه بالكوفة ثم قال للربيع احمله إلى أبيه عبد الله إلى السجن فحمله الربيع فوافاه فإذا عبد الله يصلي فقال له أسرع فأسرع وسلم فنظر إلى الرأس فأخذه فوضعه في حجرة ثم قال رحمك الله أبا القاسم وأهلاً بك وسهلاً لقد وفيت بعهد الله وميثاقه فقال الربيع يكف كان أبو القاسم في نفسك فقال كما قيل:

فتى كان يحميه من الذل سيفه ...ويكفيه سوءات الذنوب اجتنابها

ثم قال للربيع قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت