قالت أسماء فرأيتها طلعت بعد ما غربت ووقفت على رءوس الجبال وذلك بالصهباء في خيبر قال الطحاوي وهاتان الروايتان ثابتتان ورواتهما ثقات قال الطحاوي: كان أحمد بن صالح يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حديث أسماء؛ لأنه من علامات النبوة وقوله صارت صلاة العصر قضاء قلت: إذا كان رجوع الشمس من علامات صحة نبوة نبينا عليه السلام فكذا تصير صلاة العصر أداء حكمًا لأن القضاء يحكي الفائت والعجب من هذا وقد ثبت في الصحيح أن الشمس جلست ليوشع بن نون ولا يخلو إما أن يكون ذلك معجزة لموسى عليه السلام أو ليوشع فإن كان لموسى فنبينا صلى الله عليه وسلم أفضل وعلي عليه السلام أقرب إليه من يوشع إلى موسى وإن كان معجزة ليوشع فلا خلاف أن عليًا عليه السلام أفضل من يوشع لأن أدنى أحواله أن يكون كواحد وقد قال صلى الله عليه وآله (( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) )فعلم أن الحديث ثابت وفي الباب حكاية عجيبة حكاها جماعة من مشايخنا قالوا: جلس أبو منصور المظفر بالأزدشير عبادي الواعظ بالناحية مدرسة بباب أبرص ببغداد بعد العصر وذكر حديث ردة الشمس وشرع في فضائل أهل البيت فنشأت سحابة غطت الشمس حتى ظن الناس أنها قد غابت فقام أبو منصور على المنبر قائمًا وأومأ إلى الشمس وارتجل في الحال وقال:
لا تغربي يا شمس حتى ينتهي ... مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانك إن أردت ثناءهم ... أنسيت إذ كان الوقوف لأجله