دماً.
وقال القرشي، وثنا محمد بن عمران ابنا إبراهيم بن سعيد عن ابن الخطاب عن العمري عن سويد بن غفلة قال دخلت على أمير المؤمنين يوماً فلم أجد في بيته سوى حصير رث وهو جالس عليه فقلت له: أنت أمير المؤمنين وملك المسلمين والحاكم على بيوت الأموال وتأتيك الوفود وليس في بيتك سوى هذا الحصير فبكى وقال: يا سويد إن اللبيب لا يتأثث في دار النقلة وأمامنا دار الإقامة قد نقلنا إليها رحلنا ومتاعنا ونحن منتقلون إليها عن قريب قال فأبكاني والله كلامه.
وقال أحمد في الفضائل: ثنا وكيع عن مسعر عن أبي بحر عن شيه لهم قال: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام وعليه إزار غليظ فقلت: ما هذا فقال: اشتريته بخمسة دراهم فمن أربحني فيه درهماً بعته إياه قال أحمد وكان يتزر بعباءة ويشد وسطه بعقال ويهنئ بعيره وهو يومئذٍ خليفة وبه قال أبو بحر ثنا عكرمة عن ابن عباس قال دخلت على علي يوماً وبيده نعل يخصفها فقلت: يا أمير المؤمنين ما قيمة هذه النعل حتى تخصفها؟ فقال: هي والله أحب إلي من دنياكم وإمرتكم هذه إلا أن أقيم حقاً أو أدفع باطلاً، ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يخصف نعله ويرقع ثوبه ويركب الحمار ويردف خلفه وبه عن ابن عباس قال: وأقام بالعراق مدة خمس سنين لم يأكل من طعامه وإنما كان يأكل من طعام يأتيه من المدينة وبه عن ابن عباس قال: قدم عليه فالوذ فلم يذقه فقيل له في ذلك فقال: لم يأكله رسول الله صلى الله عليه وآله وأكره أن أعود نفسي ما لم تعتد ثم أنشد:
جسمك بالحمية أفنيته ... من ضرر البارد والحار
قد كان أولى بك أن تحتمي ... من المعاصي حذر النار