فَأمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا؛ لِيُرُوهُمْ الْقُوَّةَ وَالْجَلَدَ. فَقَالُوا حِينَ رَأَوهُمْ يَرْمُلُونَ: وَاللهِ مَا بِهِمْ مِنْ بَأسٍ، وإنْ هُمْ إِلا كَالْغِزْلَانِ [116] .
قَوْلُهُ [117] : {أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [118] أىْ: قُدْوَةٌ. تُضَمُّ وَتُكْسَرُ [119] .
قَوْلُهُ [120] :"نَبْدَأُ بِالَّذِى [121] بَدَأ اللهُ بِهِ"أيْ: بَدَأ بِذِكْرِهِ فِى الْقُرْآنِ، حَيْثُ قَالَ جَلَّ وَعَلَا: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [122] .
قَوْلُهُ:"وَيَرْقَى عَلَى الصَّفَا"يُقَالُ: رَقِىَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَبِالْيَاءِ فِى الْمَاضِى يَرْقَى بِفَتْحِهَا وَالألِف فِى الْمُسْتَقْبَلِ، رَقْيًا وَرُقِيًا: إِذَا صَعِدَ، وَارْتَقَى مِثْلُهُ [123] . وَلَا يُقَالُ: رَقَى- بِفَتْحِ الْقَافِ إلَّا مِنَ الرُّقْيَةِ، فَإنَهُ يُقَالُ: رَقَى يَرْقَى رُقْيَةً، وَرَقَأ الدَّمُ يَرْقَأُ- بِالْهَمْزِ: إذَا انْقَطَعَ [124] ، يُقَالُ فِى الإبِلِ [125] :"إنَّ فِيهَا رَقُوءَ [126] الدَّم"لأنَّهَا تُؤْخَذُ فِى الدِّيَةِ، فَيَنْقَطِعُ الْقِتَالُ.
قَوْلُهُ [127] :"صَدَقَ وَعْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ"صَدَقَ: أنْجَزَ وَلَمْ يَكْذِبْ فِيمَا وَعَدَ، بِقَوْلِهِ [تَعَالَى] : {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [128] وَالصَّدِيقُ: الَّذِى [129] يَصْدُقُ فِى الْمَوَدَّةِ، وَالصِّدِيقُ: الدَّائِمُ التَّصْدِيقِ.
"وَهَزَمَ"الْهَزِيمَةُ: الْفِرَارُ وَالْهَرَبُ عَنِ [130] القِتَالِ. وَالأحْزَابُ: جَمْعُ حِزْبٍ، وَهُمْ: الطَّائِفَةُ. وَتَحَزَّبُوا وَتَجَمعُوا: وَاحِدٌ. وَالأحزَابُ الطوَائِفُ الَّتِى تَجْتَمِعُ عَلَى مُحَارَبَةِ الأنبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ [131] وَالْأحْزَابُ: الَّذِينَ تَحَزَّبُوا وَتَجَمَّعُوا عَلَى النَّبِىِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ [132] يَوْمَ الْخَنْدَقِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى، فَهَزَمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، فَقَالَ: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} [133] .
قَوْلُهُ:"وَحْدَهُ"كَلِمَةٌ يُوْصَفُ بِهَا الْوَاحِدُ وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ؛ لأنَّهُ مَصْدَرٌ لَا يُثَنَّى، اكْتِفَاءُ بِتَثْنِيَةِ الْمُضْمَرِ الْمُضَافِ إليْهِ، وَمَعْنَاهُ: اتِّحَادٌ، أيْ: انْفِرَادٌ. وَانْتِصَابُهُ عَلَى الْحَالِ، بمَعْنَى مَوْحَدٍ وَمَفْرَدٍ. وَقِيلَ: عَلَى الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى اتِّحَادٍ وَانْفِرَادٍ [134] .
قَوْلُهُ:"بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ" [135] فِنَاءُ الدَّارِ: مَا امْتَدَّ مِنْ جَوَانِبِهَا، وَالْجَمعُ: أَفْنِيَةٌ [136] .
قَوْلُهُ:"يَوْمَ التَّرْوِيَةِ" [137] فِيهِ تَأْوِيلَانِ، أَحَدُهُمَا: (أَنَّهُ) [138] مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّوِيَّةِ، وَهِىَ التَّفَكُّرُ فِى
(116) انظر سيرة ابن هشام 2/ 371 وتاريخ الطبرى 3/ 23 - 26.
(117) فى المهذب 1/ 224: قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .
(118) سورة الأحزاب آية 21.
(119) إصلاح المنطق 115 وأدب الكاتب 540 والصحاح والمصباح (أسو) .
(120) فى المهذت 1/ 224 روى جابر (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"نبدأ بالذى بدأ الله به: وبدأ بالصفا حتى فرغ من آخر سعيه على المروة."
(121) خ: بما.
(122) سورة البقرة آية 158.
(123) الصحاح والمصباح (رقى) والمحكم 6/ 309.
(124) إصلاح المنطق 152، 334 وأدب الكاتب 475 والعين 5/ 211.
(125) فى الحديث:"لا تسبوا الإبل فإن فيها رقوء الدم"النهاية 2/ 248 وإصلاح المنطق 152، 334 والصحاح"رقأ".
(126) ع: رقية: تحريف.
(127) فى المهذب 1/ 224 ويرقى على الصفا حتى يرى البيت فيستقبله ويقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله. . . . لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده.
(128) سورة الفتح آية 27.
(129) الذى: ساقط من ع.
(130) ع: عند.
(131) الصحاح (حزب) .
(132) ع: صلى الله عليه وسلم.
(133) سورة الأحزاب آية 9.
(134) انظر الكتاب 1/ 377، 378 والعين 3/ 281 والمحكم 3/ 377.
(135) فى المهذب 1/ 225: فإذا فرغ من الدعاء نزل من الصفا وتمشى حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو من ستة أذرع.
(136) الصحاح (فنى) .
(137) فى المهذب 1/ 225: روى ابن عباس (ر) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى يوم التروية بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء.
(138) من ع.