فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 816

وَقِيلَ: حَاجَاتُ الْمَنَاسِكِ:

قَوْلُهُ:"دَفَعَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ" [164] أىْ: أسْرَعَ فِى سَيْرِهِ، يُقَالُ: انْدَفَعَ الْفَرَسُ، أَىْ: أَسْرَعَ وَانْدَفَعُوا [فِى الْحَدِيثِ] [165] .

قَوْلُهُ: غَدَاةَ جَمْعٍ" [166] سُمِّيَتْ جَمْعًا؛ لِأنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ اجْتَمَعَا فِيهَا، كَمَا سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةً؛ لازْدِلَافِهِ إِلَيْهَا، أَىْ: اقْتِرَابِهِ، يُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاس. وَقِيلَ: لاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ} [167] أَىْ: جَمَعْنَاهُمْ. وَأَصْلُهَا: مُزْتَلِفَة- بِالتَّاءِ، أَىْ: مُقْتَرِبَة، فَأُبْدِلَت التَّاءُ دَالًا مَعَ الزَّاىِ، كَمَا قُلِبَتْ فِى مَزْدَجَرٍ وَمُزْدَرَعٍ."

قَولُهُ:"فِى التَّنْبِيهِ عَلَى طَرِيقِ المَأْزِمَيْنِ" [168] قَالَ الْجَوْهَرِىُّ [169] : الْمَأْزِمُ: الْمَضِيقُ، مِثْلُ الْمَأْزِلِ، وَأَنْشَدَ الأصْمَعِىُّ [170] .

هَذَا طَرِيقٌ يَأْزِمُ الْمَآزِمَا ... وَعِضَوَاتٌ تَمْشُقُ اللَّهَازِمَا

قَالَ: وَيُرْوَى:"عَصَوَاتٌ"جَمْعُ عَصًا، وَتَمْشُقُ: تَضرِبُ. وَالمَأْزِمُ: كُلُّ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَمَوْضِعُ الْحَرْبِ أَيْضًا: مَأْزِمٌ. قَالَ الأصْمَعِىُّ: الْمَأْزِمُ: فِى سَنَدٍ: مَضِيقٌ بَيْنَ جَمْعٍ وَعَرَفَةَ، وَأَنْشَدَ لِسَاعِدَةَ بْنِ جُؤَبَّةَ الْهُذَلِىِّ:

وَمُقَامِهِنَّ إِذَا حُبِسْنَ بِمَأْزِمٍ ... ضَيْقٍ أَلَفَّ وَصَدَّهُنَّ الْأخْشَبُ

قَوْلُهُ:"عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ"إِغْرَاءٌ بِمَعْنَى الأمْرِ، تَقُولُ: عَلَيْكَ زَيْدًا، أَىْ: الْزَمْ زَيْدًا، كَأَنَّهُ أَرَادَ: الْزَمُوا السَّكِينَةَ، وَخُذُوا بِهَا، مُشْتَقَّةٌ مِنَ السُّكُونِ ضِدِّ الْحَرَكَةِ، أَىْ: كُونُوا خَاشِعِينَ مُتَوَاضِعِينَ مُتَوَافِرِينَ، غَيْرَ طَائِشِينَ وَلَا فَرِحِينَ، يُقَالُ: رَبُلٌ سَاكِنٌ، أَىْ: وَقُورٌ هَادئٌ.

قَوْلُهُ:"إذَا وَجَدَ فُرْجَةً أسْرَعَ" [171] الْفُرْجَةُ بِالضَّمِّ (الْمُتَّسَعُ) [172] بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.

قَوْلُهُ:"كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ" [173] الْعَنَقُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ [174] ، قَالَ الْجَوْهَرِئُ: هُوَ سَيرٌ مُسْبَطِرٌّ [175] ، قَالَ الرَّاجِزُ [176] :

يَانَاقُ سِيرِى عَنَقًا فَسِيحًا ... إِلَى سُلَيْمَانَ فَنَسْتَرِيحَا

وَالْمُسْبَطِرُّ: الْمُمْتَدُّ، وَاسْبَطَرَّ الأسَدُ: إِذَا اضْطَجَعَ وَامْتَدَّ [177] . وَالنَّصُّ: السَّيْرُ الشَّدِيدُ الرَّفِيعُ حَتَّى يَستخْرِجَ أقصَى مَا عِنْدَهُ [178] ، وَلِهَذَا يُقَالُ: نَصَصْتُ الشَّىْءَ: إِذَا رَفَعْتَهُ، وَمِنْهُ: مَنَصَّةُ الْعَرُوسِ، لِظُهُورِهَا

(164) فى المهذب 1/ 226: وإذا غربت الشمس دفع إلى المزدلفة.

(165) تكملة من الصحاح.

(166) روى الفضل بن العباس (ر) أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال للناس عشية عرفة وغداة جمع حين دفعوا عليكم بالسكينة.

(167) سورة الشعراء آية 64 وانظر تفسير الطبرى 19/ 52 ومجاز القرآن 2/ 87 وتفسير غريب القرآن 317 وشرح ألفاظ المختصر لوحة 77 ومعجم ما استعجم 392، 393 ومراصد الاطلاع 1265.

(168) هذا القول ليس في هذا الموضع من المهذب.

(169) فى الصحاح (أزم) .

(170) عن أبي مهدية كما في الصحاح.

(171) ع: قوله:"فرجة أسرع"وفى المهذب 1/ 226: في حديث الفضل السابق: فإذا وجد فرجة أسرع.

(172) ساقط من خ.

(173) فى المهذب 1/ 226: روى أسامة بن زيد (ر) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص.

(174) غريب الخطابي 1/ 137 وهو السير الفسيح كما في الفائق 1/ 429.

(175) ع: هو مسيطر: تحريف.

(176) أبو النجم العجلى ديوانه 82.

(177) فى الصحاح (سبطر) : وأسد سبطر، مثال هزبر، أى: يمتد عند الوثبة واسبطر: اضطجع وامتد. وانظر في العنق مبادئ اللغة 140 وجمهرة اللغة 3/ 132 وتهذيب اللغة 1/ 254 المغرب (عنق) .

(178) ع: ما عندها. وفى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت