قَوْلُهُ:"وَيُصْبَرُ الصَّابِرُ" [33] : مَعْنَاهُ: يُحْبَسُ الْحَابِسُ،، وَالصَّبْرُ: الحَبْسُ، وَالصَّبْرُ: حَبْسُ النفْسِ عِنْدَ الْجَزَعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} [34] وَمَعْنَاهُ: يُحْبَسُ الَّذِى حَبَسَهُ لِلْمَوْتِ حَتى يَمُوتَ كَمَا مَاتَ.
قَوْلُهُ:"فِى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ" [35] بِالْفَتْحِ، أَىْ: ذَاتِ سِبَاعٍ.
قَوْلُهُ:"فِى زُبْيَةٍ"هِىَ حُفْرَةٍ تُحْفَرُ لِيَنْشِبَ فِيهَا السَّبُعُ، وَجَمْعُهَا: زُبى، وَفِيهَا لُغتَانِ، الضَّمُّ وَالكَسْرُ.
قوله: ["حَيّاتٌ] [36] فَنَهسَتْهُ"بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ، يُقَالُ: نَهَسَ اللَّحْمَ: أَخَدَ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ، وَنَهْسُ الْحَيَّةِ: عَضُّهَا، قَالَ الرّاجِزُ [37] :
وَذَاتِ قَرْنَيْنِ طَحُونِ الضِّرْسِ
تَنْهَسُ لَوْ تَمَكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ
وَقد ذكر [38] . وَيُقَالُ أَيْضًا: نَهَشَتْهُ الحَيَّةُ -بِالشِّينِ- وَنَهَشَ اللَّحْمَ أَيْضًا، قَالَ الزَّمَخْشَرِىُّ [39] : الْفَرْقُ أنَّ النَّهْسَ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ، وَالنَّهْشَ بِالْأَضْرَاسِ.
(33) روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليقتل القاتل ويصبر الصابر"المهذب 2/ 176، والنهاية 3/ 7.
(34) الكهف 28.
(35) وإن كنف رجلا وطرحه في أرض مَسْبَعَة أو بين يدى سبع فقتله: لم يجب القود؛ لأنه سبب غير ملجىء. . . وإن جمع بينه وبين السبع في زبية أو بيت صغير ضيق فقتله: وجب عليه القود.
(36) خ: حية، والمثبت من ع والمهذب، وعبارته: وإن تركه في موضع فيه حيات. . . لم يجب القود.
وإن أنهشه سَبْعا أو حية يقتل مثلها غالبا فمات منه: وجب القود. المهذب 2/ 176.
(37) من غير نسبة في الصحاح واللسان.
(39) الفائق 4/ 33، 34.