زمرتهم، وأنعم بهما من غاية! وحشرنا اللّه معهم، ومَنّ علينا بفضله أن نكون منهم، ونذب عنهم.
لم يذكر المصنف تاريخ تأليفه للكتاب، إلا أني أُرجح أنه كان في مصر (١) ، وبعد قراءته لمختصر شيخه ابن جماعة لكتاب ابن الصلاح، وهو المسمى بـ "المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي" ، وكان ذلك في العشر الآخر من ذي الحجة، سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، كما تراه بخط المصنف عند ترجمتنا له في هذا الكتاب.
والذي أُراه - واللّه أعلم - أن فكرة هذا الكتاب نمت مع المؤلِّف، وأُعجب بمادة ابن الصلاح، وترتيب شيخه ابن جماعة في "المنهل الروي" لها، وحصل له مع انكبابه على القراءة والتحصيل فوائد فرائد، وتنكيات وتعقبات، فكانت حصيلتها هذا الكتاب، وكان ذلد، قبل سنة (٧٣٣ هـ) تاريخ وفاة شيخه ابن جماعة (بدر الدين محمد بن إبراهيم) ؛ لأنه ذكره فيه في آخر فقرة فيه فقرة (٩٩) ، وقال عنه: "أبقاه اللّه تعالى" ، فكان عند تأليفه حيًّا.
مشى أبو الحسن التبريزي في كتابه هذا على منهج رسمه لنفسه، وذكر معالمه في (ديباجته) له، ونستطيع بعد رحلتنا معه أن نخلص إلى الأمور الآتية: