قلت: في هذا الأخير يحتمل الخلاف بدعوى رُتبة شريفة لنفسه، كما لو قال: أنا عدل، ولا شك في اشتراط كونه معاصرًا، والله أعلم.
٢٠٥ - الثاني: في عدالتهم:
للصَّحابة بأسرهم خصيصة، وهي: أن لا يسأل عن عدالة أحدٍ منهم؛ لكونهم معدَّلين على الإطلاق بإجماع مَنْ بعدهم، سواء قبل الفتن أو بعدها، دخل فيها أم لا، وبالكتاب والسُّنَّة، والمعقول.
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} (١) [البقرة: ١٤٣] وقال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (٢) [الفتح: ٢٩] الآية.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنَّ أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (٣) .