وقال عبدُ الرحمن بنُ زَيد بن أَسْلَم: "لما مات العبادِلَةُ (١) صار الفقهُ في جميعِ البلدان إلى الموالي، إلا المدينة، فإنَّ اللّه خصَّها بقُرَشيٍّ، وكان فقيهُ أهل المدينة سعيد بن المسيَّب غير مُدَافَع" .
قال الشيخ تقي الدين: "فيه بعض الميل؛ لأنه كان حينئذٍ (٢) أئمة مشاهير، كالشَّعْبيِّ والنَّخَعيِّ وجميعِ الفقهاء السبعة الذين منهم ابن المسيَّب عرب، إلا سليمانَ بنَ يَسَار" (٣) .
٢٦٧ - النوع الثاني: في أوطان الرواة.
كانت العرب تُنسبُ إلى قبائِلها، فلما جاء الإسلام وغَلَب عليهم سُكْنَى القُرى والمدائن، حَدَث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان، كما كانت العَجَمُ تنتسب، وأضاع كثير منهم أنسابَهم فلم يبقَ غيرَ الانتساب إلى أوطانهم.
فمن كان من النَّاقِلَةِ من بَلَدٍ إلى بلد آخر، وأراد الجمعُ بينهما في الانتساب، فليبدأ بالأوَّل، ثم بالثاني، وحَسَنٌ أنْ يُدْخِلَ في الثاني: "ثم" ، فيُقال: فُلانٌ المِصْرِيُّ الدِّمَشْقِيُّ أو ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ.
ومَنْ كان مِنْ قرية من قُرَى البَلْدةِ، فجاز أنْ يُنْسَبَ إلى القرية وإلى البلدة أيضًا، وإلى النَّاحيةِ التي منها تلك البلدة أيضًا (٤) ، فيقول من كان من نوى: النووِيُّ والدِّمَشْقِيُّ والشَّامي.