وقال بعضُ المتسَاهِلين: تجوزُ الرِّواية بالوصيَّةِ، والإعلامِ، والمناولةِ المجرَّدة، وغيرِ ذلك مما ذكرنا (١) أنّه لا يجوز.
والصَّوابُ ما عليه الجمهور، وهو التَّوسُّط بين الإفراط والتفريط.
فإذا قام الرَّاوي في التَّحمُّل بما تقدم، وقَابَل كتابَه على ما سَبَق؛ جاز له الرِّواية منه، وإنْ خَرَجَ الكتابُ عن يدِهِ إذا غَلَب على ظنِّه سلامتُه من التَّغيير، لا سيَّما إذا كان ممن لا يَخفى عليه في الغَالب التَّغيير، لأنَّ الاعتماد في الرِّواية على غَلَبة الظَّنِّ، فإذا حَصَلَتْ لم يشترط مزيدٌ عليه (٢) .
١٥٨ - الأول: الضَّريرُ إذا لم يَحفظْ ما سَمِعهُ، فاستعان بالمأمونين في ضَبطِ سَماعهِ وحفظِ كِتابهِ، واحتاطَ عند قِراءته، بحيث يغلبُ على ظنِّه سلامتُه من التَّغيير؛ صحَّت روايتهُ.
وحيث مَنَعنا البصيرَ فيما ذكرناه، فالضَّرير أولى بالمنع (٣) .