قال في فقرة (١٩٧) : "وأنشد فارس بن الحسين لنفسه .. " وذكر ثلاثة أبيات، هي عند ابن الصلاح في "علومه" (٢٢٦) ، ونصُّها:
يا طَالِبَ العِلمِ الذي … ذَهَبَتْ بمدَّتهِ الرِّوايهْ
كُنْ في الرِّواية ذا العِنا … يةِ بالرِّوايةِ والدِّرايهْ
وارْوِ القَليلَ ورَاعِهِ … فالعِلم ليس له نهايهْ
لكتابنا هذا أهمية بالغة، وجمع محاسن (اختصارات) "علوم الحديث" لابن الصلاح التي قبله، فاعتمد ترتيب شيخه ابن جماعة، وهو بديع، وتلاشى مؤاخذةً على ابن الصلاح في ذلك (١) ، وضمَّ إليه زيادات ابن دقيق العيد والنووي في اختصاريهما: الأول: في "الاقتراح" ، والثاني: في "الإرشاد" (٢) ، وزاد إليهما ما جادت به قريحتُه من تفريعات وإضافات، وإفاضات وتنكيتات، وذكر فوائد بديعات، واستطرادات مليحات، "جمع فيها خلاصة محصوله، وأخلاه من حشو الكلام وطوله، وقد ينقل كلام بعض الأئمة الأعلام بنصه، ويحذف من بعض في حشو فصِّه" (٣) .
ومع هذا فقد ظهر أثر هذا الكتاب في كتب المصطلح التي جاءت بعده، وبعضها لأئمة أعلام، وهم فرسان في هذا الميدان، وهذه جولة سريعة تدلل على ذلك: