ملاقاة بعضهم بعضًا مع براءتهم من التَّدليس (١) ، وهذا قول جمهور الأمة من علماء الحديث إلا أن مسلمًا لم يشترط الملاقاة (٢) ، وادعى الإجماع (٣) فيه، ثم إنه محمول على ظاهر الاتِّصال (٤) كما بيَّنا، إلى أنْ يظهرَ فيه خلافُ ذلك.
وقيل: العنعنة من قبيل المرسلِ والمنقطع إلى أن يثبت اتِّصالهُ، والصحيح ما ذكرناه لأنَّ البخاريَّ ومُسلمًا أودعاها في "الصحيحين" (٥) ، وهما لا يقولان (٦) بالمراسيل والمنقطع.
[استخدام (عن) في الإجازة، والإسناد المؤنن والمعنعن] :
وقال الشيخ تقي الدين: "كثر في عصرنا استعمال " عن" في الإجازة، فإذا قال أحدهم: قرأت على فلان، عن فلان؛ فاعلم أنه رواه عنه بالإجازة، لكن لا يخرج ذلك عن الاتِّصال، وأما قولهم: إنَّ فلانًا قال كذا، كقولهم: قال مالك، عن الزهري أن سعيد بن المسيَّب قال