ومنه ما ذكره الخطابي (١) عن بعض شيوخه في حديث النَّهي عن التحلُّق يوم الجمعة قبل الصلاة (٢) ، قال ما معناه: منذ أربعين سنة ما حَلَقْتُ رأسي قبل الصَّلاة، ففهم منه الحَلْقَ، وإنَّما أُريد تحلُّقُ النَّاس.
هذا كلُّه تصحيفُ لفظٍ وبَصَرٍ، وقد يكون تصحيف سمعٍ، كحديث روي عن عاصم الأَحْول، رواه بعضهم فقال: وَاصِل الأحْدَب مقام عاصم الأَحْول.
قال الدَّارقطني: هذا من تصحيف السَّمع لا من تصحيف البصر (٣) .
وقد يكون التصحيف في المعنى كما بيَّنَّا من حديث التَّحليق، وكما حكى الدَّارقطنيُّ عن مُحَّمد بن المثنى العَنَزيّ في الصَّلاة أنه قال يومًا: نحنُ قومٌ لنا شَرَفٌ، ونحن من عَنَزَة، صلَّى إلينا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، يريد ما ثبت في "الصحيح" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى إلى عنزة (٤) ، وهي حَربةٌ بين