فهرس الكتاب

الصفحة 1777 من 3359

أصلكم وهو أبوكم آدم من تراب وبلا شك، ثم خلقكم أنتم من نطفة1 أي ماء الرجل وماء المرأة وبلا شك، ثم من علقة2 بعد تحول النطفة إليها ثم من مضغة3 بعد تحول العلقة إليها وهذا بلا شك أيضًا، ثم المضغة إن شاء الله تحويلها إلى طفل خلقها وجعلها طفلًا، وإن لم يشأ ذلك لم يخلقها وأسقطها من الرحم4 كما هو معروف ومشاهد، وفعل الله ذلك من أجل أن يبين لكم قدرته وعلمه وحسن تدبيره لترهبوه وتعظموه وتحبوه وتطيعوه وقوله: {ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلًا5} أي ونقر تلك المضغة المخلقة في الرحم إلى أجل مسمى وهو ميعاد ولادة الولد وانتهاء حمله ونخرجكم طفلًا أي أطفالًا صغارًا لا علم لكم ولا حلم، ثم ننميكم ونربيكم بما تعلمون من سننا في ذلك {ثم لتبغلوا أشدكم} أي تمام نماء أبدانكم وعقولكم {ومنكم من يتوفى} قبل بلوغه أشده لأن الحكمة الإلهية اقتضت وفاته ومنكم من يعيش ولا يموت حتى يرد إلى أرذل العمر فيهرم ويخرف ويصبح كالطفل لا يعلم بعد علم كان له قبل هرمه شيئًا هذا دليل البعث وهو دليل عقلي منطقي وبرهان قوي على حياة الناس بعد موتهم إذ الذي خلقهم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة يوجب العقل قدرته على إحيائهم بعد موتهم، إذ ليست الإعادة بأصعب من البداية. ودليل عقلي آخر هو ما تضمنه قوله تعالى: {وترى الأرض} أيها الإنسان {هامدة} خامدة ميتة لا حراك فيها ولا حياة فإذا أنزل الله تعالى عليها الماء من السماء {اهتزت} أي تحركت {وربت} أي ارتفعت وانتفخت تربتها وأخرجت من النباتات المختلفة الألوان والطعوم والروائح {من كل زوج بهيج} جميل المنظر حسنه، أليس وجود تربة صالحة كوجود رحم صالحة وماء المطر كماء الفحل

1 النطفة: المني، وسمي نطفة لقلّته.

2 العلقة: الدم الجامد، والعلق: الدم العبيطُ أي: الطري.

3 هذه الأطوار أربعة أشهر، قال ابن عباس: وفي العشر بعد الأربعة أشهر ينفخ فيه الروح، فذلك عدّة الوفاة منها أربعة أشهر وعشر، وفي الصحيح عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو الصادق المصدوق:"إن أحدكم ليُجُمَع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات.. رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد."

4 روى ابن ماجه عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال:"لسقط أقدّمه بين يدي أحبّ إليّ من ألف فارس أخلّفه ورائي".

5 أي: فخرج كل واحد منكم طفلا، ويطلق الطفل على الولد من يوم انفصاله إلى البلوغ وولد كل وحشية يقال له طفل ويوصف به مفردًا كالمصدر فيقال: جارية طفل وجاريتان طفل، وجوار طفل، وغلام طفل وغلامان طفل، ويجمع الطفل على أطفال، وأطفلت المرأة: صارت ذات طفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت