فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 611

ومع أنّ قضيّة الجماعة لم تكن مطروحة إلاّ بشكل هزيل قبل حدوث هذه الأفكار، أي على صورة أنّ الانضمام في جماعة هو أمر مستحبّ ومرغوب، وهو أمر موسميّ حسب الظّروف والحاجة، فإذا ما تعارض أمر الجماعة والانضمام إليها مع بعض الأهواء أو الواجبات الذاتيّة انصرف عنها المسلم وهو لا يشعر بأدنى نوع من أنواع النّدم والشّعور بالذّنب، إلاّ أنّ وجود مثل هذه الفتاوى القائلة ببدعيّة التّنظيم والتّجمّع وعدم شرعيّته أحدثت هزّة داخل الفرد الذي يسيّره الدّليل، أو الذي يملكه الشّعار، حتى أنّ بعض التّيّارات الإسلاميّة بدأت تطرح نفسها على شكل جماعة وتنظيم، فيه بعض مقوّمات التّنظيم البسيطة والأبجديّة، إلاّ أنها تحت ضغط هذه الأفكار اضطرّت إلى تحليل نفسها، وتنازلت عن بعض المقوّمات حتّى صارت تطرح نفسها على شكل تيّار فكريّ ما، دوره فقط نشر الأفكار، أو بعض التّوجّهات دون حصول دعوة التّجمّع والتّنظيم، وهذه الصّورة، وهي صورة نشر الأفكار على شكل نثار لا رابط تنظيميّ يجمع بينه تلا قي قبولًا شديدًا لدى المسلم المتخلّف فكرًا وإرادة، فهو أمر يسقط عنه تبعيّة المساءلة أو التّكاليف، ثمّ هو لا يضطرّ في بعض المواقف أن يدافع عن الجماعة كمفهوم ولا عن الجماعة كوجود حقيقيّ ينتمي إليه، وهذه الصّورة السّلبية كذلك - وهو طرح الفكر كتيّار جامع لا تنظيم فيه - لا تعتبر شرعيّة في نظر تيّار التّخلّف، لأنّه هو صورة من صور التنظيم البدعيّة عندهم كذلك، ولذلك لم يحصل له الرّضا والموافقة، فهو معرّض للهجوم دومًا، وللتّبديع في كلّ وقت، ولعلّ البعض ما زال يرتكس في شهواته وأهوائه، فهو حين يطرح التّنظيم يطرحه كأمرٍ منفّر غير مقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت