فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 22

إنّ حركة الحيوان لا تقوم إلاّ بإرادة منه، والإرادة تتكوّن من أمرين اثنين لا تنشأ إلاّ بهما، وهما: العلم وقوّة الدّافع، وأيّ خلل في أحدهما ينشئُ خللًا في المراد، وحينئذٍ يكون فساد العمل، والشّرع الحنيف العظيم جاء لإصلاح علوم البشر وتقويمها، والمحافظة عليها من دخائن الوهم والظنّ، فدمّر الخرافة، وعدّها من أعظم ما يصيب الإنسان في هذه الحياة، وهي السّبب الرّئيسيّ لهلاك الحياة والإنسان في الدّنيا والآخرة قال تعالى: {قتل الخرّاصون} ، فأيّ انحراف في عدم معرفة المراد وعلمه على حقيقته توقع المريد في حبائل الوهم وسبيل إبليس، ثمّ لابدّ أن يكون الدّافع لتحقيق المراد صحيحًا وإلاّ وقع التّنافس البهيميّ بين البشر، وانتشرت الشّرور، وعمّ البلاء، وتخاصم النّاس على أهداف باطلة، والقرآن الكريم قوّم علم الإنسان، ووضعه على الصّراط الحقّ، وعاب عليه الظّن والوهم والكذب، قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السّمع والبصر والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولا} ، ثمّ جعل التّنافس والتّدافع لعمل الصّالحات {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} ، وجعل العمل الصّائب مقصده حصول رضا الله تعالى: {ورحمة ربّك خير مما يجمعون} ، {ورضوان من الله أكبر} ، وجعل الهروب من النّار هو همّ المسلم في ليله ونهاره {فمن زحزح عن النّار وأُدخل الجنّة فقد فاز} ، وبهذا العلم الصّحيح {إنّ ربّي على صراط مّستقيم} الخالي من الوهم والظنّ، والبعيد عن إفرازات العقول والآراء، وبهذا الدّافع المجرّد للنيّة الصّحيحة نشأ جيل المسلم الصّحابيّ.

والحركة التّجديديّة في أي طور من أطوار هذا الدّين، وفي أيّ وقت لاحقٍ عن جيل الصّحابة رضي الله عنهم لا بدّ أن تهتمّ بتجلية هذين الأمرين في نفوس المسلمين، وعليها إزالة عوائق البشر ومخلّفات عقولهم في ما يخصّ هذين الأمرين: العلم وقوّة الدّافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت