بسم الله الرحمن الرحيم
دعاة التجديد والتحرّر المعاصرين يجمعهم قيْدٌ واحد، وينتظمهم سلك جامع هو دعوَتهم إلى تجديدِ أصول الفقه، لأنّه بتغيير أصول الفقه ستخرج نتائج مختلفة عمّا خرج به الأوائل من أحكامٍ وأوامر فهموها من الكتاب والسنّة، وقبل أن أخوض باختصار في جذورِ هذه البدع فإنّي أنبّه إلى نقطة مهمّة وهي أنّ كتب الأصول الحديثة، والتي كُتِبت من قبل المعاصرين لا نستطيع أن نعدّها كتب أصول كما هو إطلاق الأوائل، فكتب الأصول هذه هي عبارة عن مصطلح أصول الفقه، أي شارحة لمصطلحات أصول الفقه، فهي تعرّفنا بأدلّة الأحكام الإجماليّة سواء كان المتّفق عليها كالكتاب والسنّة والإجماع والقياس، أو المختلف عليها كقول الصّحابيّ والاستحسان والعرف وغيرها، ثمّ هي تعرِّف القارئ بمراتب الأحكام من واجبٍ ومستحبٍّ ومباحٍ ومكروهٍ وحرام، وهكذا هي تشرح فقط مصطلحات هذا الفنّ العظيم، ولا تعالج آلية عمل هذه الأصول في استخراج الحكم الشّرعيّ، بمعنى أنَّ هذه الكتب لا تُنشئ أصوليًّا، وبالتّالي لا تُنشئ لقارئها ذهنيّةً وعقليّةً قادرةً على استنباط الحكم الشّرعيّ أو الترجيح بين الأدلّة (أي الملكة الأصوليّة) ، فكتب الأصول هذه هي كتب مصطلح فنِّ أصول الفقه فقط، وهي بهذا على خلاف الكتب الحديثيّة القديمة في أصول الفقه وعلى رأسها كتاب الإمام الشّافعيّ «الرّسالة» .
أصول الفقه السّلفيّة مأخوذة من منبعين اثنين:
أولهما: اللسان العربيّ وأساليبه.
ثانيهما: العلاقة بين المخاطِب (بكسر الطّاء) والمخاطَب (بفتح الطّاء) .
ولنضرب على ذلك مثالًا: