بسم الله الرحمن الرحيم
كان ممّا قالته هذه المدرسة، ودعت النّاس إليه هو ترك أيّ إشارة أو كلمة فيها عداوة لأعداء الدّين، حيث يقول جودت سعيد: أن نكون شهداء لله وقوّامين بالقسط مع الذين يسيئون إلينا، وعلينا أن ندرّب أنفسنا أن نكون كذلك، ونتواصى بذلك، ونتواصى بالصّبر عليه، حتّى أنّنا لسنا في حاجة أن نطلق لفظ العدوّ عليهم، وإنّما اختلفنا في التّفسير، والله تعالى علّمنا أن نقول: {وإنّا وإيّاكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين} . ا. هـ. هذا الذي قاله جودت سعيد تمارسه الكثير من الحركات المنتسبة للإسلام، فالإخوان المسلمون ما زالوا يردّدون صباح مساء أنّ النّصارى إخوانهم، كما ورد في آخر بيان لهم تحت عنوان:"بيان للنّاس"، وما مؤتمرات الحوار بين الأديان إلاّ صورة مثلى لمثل هذا الانحراف الخطير، وهؤلاء القوم يمارسون هذه الأخلاق التي يزعمونها حسنة، ولكنّها على حساب الإسلام، فالإسلام هو الذي يجني الثّمار السّيّئة لهذه الأفعال القبيحة، وهذه المقولة وغيرها من المقولات تؤكّد ما قلنا مرارًا من أنّ هؤلاء القوم يفقدون الفهم الصّحيح للبّ هذا الدين وجوهره، وحكمته التي إن لم يفقهها المرء فقد الرّشد كلّه، واضطربت رؤاه وتصوّراته، وجوهر الدّين قائم على العبوديّة لربّ العباد، وأنّ الإنسان عبد لهذا الإله الحقّ، فليس له من قول يرتئيه، ولا مذهب ينتحله سوى ما أراده الله تعالى له، فهو لا يقدّم قولًا على قول الله سبحانه وتعالى، ولا يؤثر رابطة على رابطة عبوديّته لربّ العالمين، فإذا أخطأ المرء هذه الأخية أخطأ الدّين كلّه، وتظهر حينئذٍ المفارقات بين منهج عبد الله ومنهج متّبع الهوى والرأي الذّاتي.