فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 2

وعدنا أن نتكلم في المقال السابق عن الحق في نفسه، وكذلك الباطل في نفسه، وكيف صور القرآن الكريم معركة الحق مع الباطل، وعلى الرغم مما يعتري هذا البحث من تصورات ومفاهيم تحتاج إلى تجلية وبيان، إلا أنه ما يلزمنا هنا أن نستطلع الحق القرآني ليرشدنا في كشف (المنهزمين) أمام الباطل، وكيف دخل في روعهم روع الباطل فاستحكم تلبيسه عليهم فظنوه شيئًا يستحق الخوف والتقوى، فصار كل جهدهم قائم في ترضية الباطل وطلب الرخصة منه في مزاولة حقهم - إن كان لديهم حق -، وصاروا يرددون مع أهل الجاهلية أن كافة أوراق القضية في يد البيت الأبيض حينا، وفي أدراج قصر الإليزيه حينا آخر، وفي أروقة السياسة الإنجليزية حينا آخر، فهم على الدوام كرويبضة الأرض؛ لا يقر قرارها في السعي المكوكي عند هؤلاء الطواغيت وغيرهم ليشرحوا لهم صورة (إسلام) الاستسلام، وديمقراطية الإسلام، وسلامة الإسلام من أن يفكر بالعداء لهم، أو التحرش بهم، ولعل المراقب (ضعيف النظر) يستطيع أن يلاحظ هذا الكم من الندوات والمؤتمرات التي تعقد في بلاد الردّة، وفي بلاد الغرب تحت عنوان"علاقة الإسلام بالغرب". وهذه الندوات كلها تدور في فلك الفتوى العصرية التي يسعى من أجلها الغرب في ترويض الإسلام، وإزالة عوارض وموانع الغزو الحضاري الغربي بأبعاده الفكرية الكافرة، وبما تحمل من حِمل أخلاقي يدعو إلى الحرية والإباحية، وكذلك من حمل سياسي في ترويج الديمقراطية المزعومة، هذه الندوات واللقاءات والمؤتمرات شهد بعض الاخوة صورها في بريطانيا تحت عنوان"علاقة الإسلام بالغرب. علاقة تعاون أم تصادم؟". أو قريبا من هذا العنوان. كان شعار المؤتمر يحمل مضمونه، حين دمج الشعار صورة المئذنة (الإسلامية المزعومة) ودولاب حركة التقدم الفيزيائي (الغربي) ، وهو شعار يثير في النفس مجموعة من التساؤلات والملاحظات المصاحبة للغضب، وأبرز هذه الملاحظات هي تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت