بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا الزّمن المتأخّر وفي زمن تضارب المناهج في فهم الإسلام، وكلّما قرأ المرء الكتابات التي تفرزها عقول وأهواء البشر، فإنّ المسلم السنّي يشعر بقيمة منهج أهل الحديث وطريقة فهمهم لدين الله تعالى.
بعد أن دخلت العجمة على أمّتنا، وولج فيها من لم يتشرّب حقيقة الإسلام، وبقي فيه شيء من جاهليّة تراثه وقومه، تكلّم هؤلاء في دين الله تعالى، تكلّموا في تصوّرهم للألوهيّة وعلاقة البشر بها، وتكلّموا في الرّسالة المحمّديّة وعقائدها، وتكلّموا في الفقه والتّشريع.
ففي التّوحيد ومسائل التّصوّر والألوهيّة انشقّ النّاس إلى معتزلة ومتكلّمين، وفي الفقه والتّشريع افترق النّاس إلى ظاهريّة وأهل رأي، وفي السّلوك والتّربية صار النّاس إلى صوفيّة وزنادقة.
وتعددت المذاهب كالشّيعة والخوارج، تختلط فيها الأقوال العقائديّة بالتّصوّرات السّياسيّة، كلّ هذا الخليط المتنوّع والمتضارب، جعلت المجتمع الإسلامي نهبًا لهذه الكثرة الدّاعية ببليغ القول إلى دينها وطريقها، في ذلك كلّه بقي أهل الحقّ على ما هم عليه من وضوح التّصوّرات، وسلامة المنهج، والهدي الأوّل الذي عاشه الصّحابة رضي الله عنهم، هؤلاء الأوفياء تميّزوا عن غيرهم بأنّهم أهل تسليم لما جاء به النّص، فلا يعارضونه بشيء من عقولهم وقواعدهم، وإذا أرادوا معرفة شيء غاب عنهم حكمه وإدراكه عادوا إلى النّص، فاستناروا به، فكان لهم كما أرادوا، هؤلاء القوم هم أهل الحديث.