فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 9

أسرّ لي بعض الأذكياء حديثًا نجيًّا سائلًا، وابتسامة تملأ شفتيه قائلًا: من هو السّلفيّ المزعوم الّذي تحدّثت عنه في مقاليك؟ وهل هناك سلفيّ مزعوم وآخر غير مزعوم؟ وما هي السّلفية الحقّة؟.

وهو سؤال يدلّ على مكر صاحبه في استخراج المراد من المقابل، ويكشف لك أن الابتسامة الّتي نشرها على صفحة وجهه وراءها الكثير من النّباهة والذكاء، وهذه الأسئلة تدفعك لترك العمومات الّتي ما عادت تشفي غليلًا، ولا تطبُّ عليلًا، ولا تفيد منهومًا، ولمّا كان الأخ السّائل، قد أوهمني أن هذه الأسئلة لا بدّ أن تدور بين النّاس، بل هي قد دارت، فكان لزامًا علي أن أجيب، والإجابة بالتّصريح لا بالتّلميح، وأنا أحمد الله تعالى الّذي يسّر لي نشرة"الأنصار"الّتي لا تردّ لي مقالًا وخاصّةً تلك المقالات الّتي (تخزق الطّاقية) . وهو مثل عامّي يعني أنّ قائل الحقّ لا يبقى له صاحب. وقبل أن أكشف ستر السّلفي المزعوم فإنّه من الواجب عليّ أن أمر على تعريف السّلفية، وماذا تعني كما هي في نفسها، دون رتوش تزور حقيقتها، أو زيادات تطمس صورتها، لأنّ السّلفية شعار، وهي ككلّ الشّعارات التي تحتاج بين الفينة والأخرى إلى التّوضيح والتّجلية، لما يدخل فيها من عوامل الحياة من الدخن التي تشوّه حقيقتها، وإذا كان الإسلام في وقت عزّته قد دخل فيه من أهل النّفاق والزندقة والبدع ما شوه وجه حقيقته، والإسلام اسم رضيه الله لعباده المؤمنين على مرّ الأزمان، فكيف باسم"السّلفية"فهو شعار ولا شكّ قد تلبّس به وتدثّر بدثاره قوم رأوا فيه تحقيق مكاسبهم الدّنيوية، وتحقيق أمراض أهوائهم وقلوبهم، وصاروا بهذا الشعار لهم الحقّ في ممارسة كلّ قبيح، والتّلبّس بكلّ رذيلة، والولوج في كلّ معصية، ثمّ الرّافع لهذا الشّعار يحصل له بركة أخرى وهي عظيمة، دونها تقطع الأعناق، ألا وهي هذه الجنود المجنّدة من الغوغاء، أتباع شعار السّلفية الّذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت