بسم الله الرحمن الرحيم
ومن الكلمات التي استخدمت شعارًا لضرب الخصوم، ولتنفير النّاس منهم لفظ التّكفير، وهو لفظ يلصق بالمرء فيقال: فلان من جماعة التّكفير. وقد استخدم هذا اللفظ من قبل أجهزة المخابرات بإطلاقه على جماعة شكري مصطفى الذي سمّى جماعته:"جماعة المسلمين"، حيث كان يرى أنّه هو وجماعته هم المسلمون فقط، وغيرهم كافر أو متوقّف فيه.
فما هو التّكفير الذي ذمّه السّلف؟.
من المعلوم أنّ التكفير حكم شرعيّ، إذ يجب على المسلم أن يكفّر من كفّره الله تعالى، وهو مرتبة موجودة ولا شكّ، وإذا قلنا إنّ التّكفير حكم شرعيّ، فإنّه لا دور لدليل العقل فيه البتّة، فلا يجوز للمسلم أن يكفّر أحدًا إلاّ بدليل سمعيّ، أو باجتهاد، أي بقياس على الدّليل السّمعي، كما قال ابن القيّم في نونيّته:
الكفر حقّ الله ثمّ رسوله……بالنّصّ لا بقول فلان
من كان رب العالمين وعبده… قد كفّراه فذاك ذو كُفران
وقد ظنّ من لا خبرة له أنّ التّكفير هو حكم في المطلق، ولا يجوز فيه التّعيين، بمعنى: يجوز لك أن تقول: أنّه من فعل هذا الفعل أو قال هذا القول، أو اعتقد هذا الاعتقاد كافر، لكن إن وقع هذا الفعل أو القول أو الاعتقاد من هذا الشّخص، أي من شخص معيّن، فلا يجوز لك أن تقول فلان كافر.
وهذا خطأ وشذوذ عن منهج السّلف، فإنّ السّلف كثيرًا ما أطلقوا لفظ التّكفير في حقّ أعيان على وجه الخصوص، وإليك بعض الأمثلة:
(1) قال البخاري: دخلت على الحميديّ (شيخ له) وأنا ابن ثمانية عشرة سنة، وبينه وبين آخر اختلاف في حديث، فلمّا بصر بي الحميديّ قال: قد جاء من يفصل بيننا، فعرضا عليّ، فقضيت للحميديّ على من يخالفه، ولو أنّ مخالفه أصرّ على خلافه، ثمّ مات على دعواه، لمات كافرًا. ا. هـ. سير أعلام النّبلاء (12/ 401) .