بسم الله الرحمن الرحيم
روى الإمام أحمد بسند حسن عن عبادة بن الصّامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس منّا من لم يجلّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقّه ) ). فقد أمر النّبي صلى الله عليه وسلم بتقدير العلماء واحترامهم، وعدم منعهم حقّهم من التّوقير، والسّتر ودفع الأذى عنهم، وكان علماء المسلمين على الدّوام هم حماة الدّين، وحفظة نصوصه ومفاهيمه، دفع الله بهم المحاولات المتكرّرة لتزوير معالمه، وطمس هديه، وهؤلاء العلماء لم يدّخروا وسعا في القيام بحقّ الله عليهم، وحقّ العلم كذلك، وحتى لا نبتعد كثيرًا في إصدار العمومات التي ما عادت تشفي غليلًا، ولا تطبّ عليلًا، فإنّا سنسير معك أخي في الله في اكتشاف معالم الهدي الحقّة، وصفات العلم والعالم في كلام الله تعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كلام السّلف الصّالح، لأنّ أدعياء العلم قد كثروا، وتغيّرت موازين النّاس في الحكم والقضاء، وصار إطلاق لفظ العالم ألعوبة لا ضابط له، وكذلك سلب صفة العالم من أهله ومستحقّيه، وقبل أن نبيّن صفة أهل العلم والعلماء فإنّا سنمرّ على مزالق أهل الجهل وموازينهم في هذا الباب، وهي مزالق قلّما خلا منها فئة من النّاس إلاّ من رحم الله تعالى، فمن أشهر هذه الموازين الخاطئة في تقييم النّاس والحكم عليهم بالعلم والفقه هي: