بسم الله الرحمن الرحيم
قد سأل بعض الإخوة قائلين: هل الجحود هو الاستحلال؟ وهل عبارة الإمام الطّحاوي في متن عقيدته:"ولا يخرج العبد من الإيمان إلاّ بجحود ما أدخله فيه"، هل هي عبارة صحيحة أم لا؟، فنقول وبالله التّوفيق: بعض أهل العلم يسوّي بين الجحود والاستحلال، ويجعلها بمعنىً واحد، وهذا القول مقبول من وجه جعل الاستحلال جحودًا، إذ أنّ المستحلّ (أي اعتقاد الحلّ لما هو محرّم) هو جحود لحكم الله تعالى، وردّ له، أمّا أن يكون الجحود هو عين الاستحلال فلا يستقيم من جهة اللغة والحال، فالجحود هو الرّد لعدم الإقرار وهذا يدخل فيه تحليل الحرام كما فيه تحريم الحلال، كما فيه كذلك ردّ الأخبار وعدم تصديقها، وعلى هذا فالجحود هو أشمل من الاستحلال، والجحود في عبارات السّلف لا يتقيّد بالعمل القلبيّ فقط كما هو أمر الاستحلال، بل هو شامل للعمل مطلقًا، ظاهرًا وباطنا، فقد يجحد الرّجل بقلبه، وقد يجحد بعمله، وقد يجحد بلسانه، وقد يجحد باجتماع اثنين منهما أو بهم جميعا، قال ابن حزم في تعريف الكفر: وهو في الدّين صفة من جحد شيئًا ممّا افترض الله تعالى الإيمان به، بعد قيام الحجّة عليه ببلوغ الحقّ إليه بقلبه دون لسانه، أو بلسانه دون قلبه، أو بهما معًا، أو عمل عملًا جاء النّصّ بأنّه مخرج له بذلك عن اسم الإيمان. ا. هـ. انظر الأحكام (1/ 45) وأمّا قول الرّاغب الأصفهاني في مفرداته (ص 122) في تعريف الجحد لغة:"إنكارك بلسانك ما تستيقنه نفسك"، فهو تعريف قاصر. فالتّكذيب المنافي للتّصديق، والامتناع والإباء المنافي للانقياد كلاهما في لفظ الأوائل يدخلان في مسمّى الجحد.
أمّا الجواب في تحقيق عبارة:"ولا يخرج العبد من الإيمان إلاّ بجحود ما أدخله فيه"فهو: