بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ هذه الردّة المعاصرة هي من أخطر ما واجهت الأمّة، وهي عميقة الجذور، متشعّبة الوجود، ومع شدّتها وخطورتها، إلاّ أن القليل من أهل البصيرة أدركها حقّ إدراكها، أو رفع لها رأس الجهاد والاستشهاد، وسبب هذا الجهل بحقيقة هذه الردّة أنّها جاءت على فترة من الجهل بحقيقة التّوحيد، وبحقيقة العبوديّة لربّ العالمين، فخلال عقود طويلة سرت في الأمّة جرثومة الإرجاء الخبيثة، وأختها جرثومة الجبر، وكان معهما الصّوفيّة تغذّيهما بقيح الفكر وصديده، وهي مع ذلك ترتكز عليهما في بثّ تصوّرها الرّذيل عن الكون والحياة، حتّى صارت هذه الأمراض وكأنّها جزء من طريقة تفكير المسلم لا تنفكّ عنه، ولا يعيش إلاّ بها.
والآن كيف استثمرت العلمانيّة (الردّة) فكر الإرجاء وارتكزت عليه؟.