بسم الله الرحمن الرحيم
على الرغم من تفاوت نيّات الوالجين في العملية الانتخابية التشريعية، وعدم وضوح تصوراتهم لها، واختلافاتهم في تحديد المراد منها، فإنّ هذه النيات لا قيمة لها في تحديد الحكم الشرعي لهذه العملية الشركية.
إذا توضح التوصيف الشرعي لواقع مجلس الشعب (البرلمان) ، والتوصيف الشرعي مبني على أصلين هما: معرفة حقيقة البرلمان كما يريده أهله، وثانيهما: معرفة حكم الله تعالى في أمثاله، ثمّ عرفنا أنّ البرلمان هو مجلس شركيّ طاغوتيّ، لأنّ فيه إسناد حقّ التأليه لغير الله تعالى، فهو المشرّع في الدّيانة العلمانيّة، فهل يجوز للمسلم أن يدخله بنيّة أخرى تخالف حقيقته؟ وبمعنى أوضح: لو قال رجل مسلم: أنا أعرف حقيقة البرلمان والدّيمقراطيّة، وأنّهما كفر وشرك، ولكن لا أتعامل مع البرلمان من وجهة نظر أهله له ولكن أتعامل معه من وجهة نظري أنا، فأنا لا أوافق على العلاقة التّضامنيّة فيه (وقد قدّمنا معناها في العدد السّابق) ؛ وأنا فقط أريد أن أبلّغ كلمة الحقّ فيه وعلى منبره، وأريد أن أقلّل الشرّ في التّشريع الوضعيّ، وأريد .. وأريد .. ؟ فهل لهذه الأقوال اعتبار؟ وبمعنى أكثر وضوحًا: هل فتوى بن باز في جواز الدّخول في البرلمان إذا كانت نيّة الدّاخل في الإصلاح وتبليغ الشّريعة صحيحة أم باطلة؟.
ومقدّما نّقول: إنّ هذه النيّات لا قيمة لها، ولا أهميّة لها في تغيير التّوصيف الشّرعيّ لهذه العمليّة ولا للقائم بها وعليها.
وللتّفصيل نقول:
أ - متى تعتبر المقاصد في الأفعال المكفّرة؟. الأفعال المكفّرة تنقسم إلى قسمين من جهة دلالتها على التّكفير:
1 -القسم الأوّل: صريح في دلالته.
2 -القسم الثّاني: احتماليّ في دلالته.