فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 6

يكثر الحديث الشيق في القرآن الكريم عن سنة إهلاك الله تعالى الكافرين، وهو حديث يرطب قلب المؤمن في صحراء الغربة القاحلة، فالمؤمن في زمن الضياع، وزمن قلة الإخوان والخلان، ونضوب القيم والفضائل، واستعلاء الباطل وغطرسته، وتبجّحه أنّه صاحب الأمر والشأن، وأنه لا رادّ لأمره، ولا فناء لملكه، أقول في هذا الزمن يكون الحديث القرآني حادي حق، وصادح أمل للنفوس العطشى، المرتقبة أمر السماء العلوي بحصول القضاء الإلهي العاجل بين المستضعفين وأعدائهم.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه المعالجات النفسية للمستضعفين في غير موطن فيه، ومنها قوله عن لوط عليه السلام لحظة استعلاء فجور قومه عليه ومراودتهم لضيوفه قال سبحانه وتعالى: {ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب، وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات، قال هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد، قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد، قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، قالوا يا لوط إنّا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم، إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب} هود.

فتمعن أخي في الله إلى عبارات لوط عليه السلام وما تحمل من آلام نفسية، وما تضمر من مخبآت تبين عن هذه الغربة التي يعيشها نبي الله لوط عليه السلام.

انظر إلى قوله سبحانه وتعالى عنه: {وضاق بهم ذرعا} .

نعم لقد ضاقت نفسه، وذهب انبساطها، والعرب تقول ضاق بالأمر ذرعا: أي لم يطقه ولم يقو عليه.

هل رأيتم نبيا عظيما يصل إلى هذه المرحلة وإلى هذه الصورة في استقبال ضيوفه؟، والأنبياء هم الأنبياء، خلقا ودينا، كرما وشجاعة، لكنه عليه السلام: لم يطق ضيوفه، ولم يفرح لقدومهم، بل قال: {هذا يوم عصيب} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت