فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 74

قال اليافعيّ في «نشر المحاسن الغالية في فضل المشايخ الصّوفيّة أصحاب المقامات العالية» : لما سُعي بالصّوفيّة إلى بعض الخلفاء، أمر بضرب رقابهم فأمّا الجنيد فتستّر بالفقه. [ص 422] .

قال الشّافعيّ - رحمه الله: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنّة وأقبل على الكلام. [صون المنطق والكلام للسيوطي] .

ظاهرة اختراق الوضع البشريّ وخيالاتهم للوحي الربّاني ممتدّة منذ القدم، وقد نجحت مع الأديان الأولى، ولم يكن الإسلام خارج هذه الدّائرة، فإنّه منذ بدايته قد بدأت هذه المحاولات، وترتيب ظاهرة الاختراق يبدأ بالرّفض والتّنفير، حيث يكتشف الأوائل أصل النّحلة الوافدة، وآليّتها، وأبعادها الشّركيّة والوثنيّة، وبالتّالي يعلن العلماء للمسلمين أنّ هذه النّحلة وهذا الدّين هو دين شركيّ وثنيّ فلا يجوز للمسلم أن يقترب منه أو يدور حوله، بل الواجب أن يفرّ وينفر منه، والمرحلة التّالية يبدأ البعض بالنّظر إلى الجوانب التي تتّفق هذه النّحلة في بعض آليّتها وأعمالها مع الإسلام، فيبدأ بكشف جوانب اللقاء، ويفخّم الأحاديث والآثار التي تشير إلى ريّاضيّات الطّريقة وأعمالها وفرائضها حتّى إذا وجد لهذه النّحلة الجديدة القبول عن طريق العرض الجزئي لها ومدحه وتقريره، يصبح التّعاطي معها هو جزءٌ من الإسلام والانتساب إليها لا يغض ّ أو يخدش الانتساب إلى الإسلام، ولنا على ذلك مثلان هما نِحلة التّصوّف ونحلة الفلسفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت