فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 83

إنّ من بين المعوقات التي تمنع الكثير من طيبي القلوب وحسني النيّة من متابعة تأييدهم ومشاركتهم للأعمال المؤثِّرة في حياة البشر هو أنهم يعيشون حالة من التسامي مع الأفكار والمبادئ، ويشعرون بجمالها وهي تحاور على الورق أو تناقش في النّدوات والجلسات الممتعة، لكنّها حين تخرج من حيّز القول والإعتقاد إلى عالم التطبيق والحقيقة فإنهم يصابون بالصدمة النفسية إذا لم يكونوا يربطون بين جمال الأفكار المجردة وبين صورتها الواقعيّة والعمليّة، وهؤلاء على الدّوام يخسرون التّأثير وكذلك يُكثرون اللوم والتّقريع.

حين يأتي شيخٌ ويتحدّث عن حكمة وعظمة التّشريع في حدّ الزّاني المحصن، وأنّ الرّجل أو المرأة يُشدّان إلى ثيابهما ويوضعان في وسط النّاس، وتحضّر لهما الحجارة فيقوم النّاس برمي الزّاني والزّنية بهذه الحجارة حتّى يتمّ موتهما، هذا المنظر بكلّ انفعالاته الواقعيّة، وبكلّ ما يحمل من مدلولات وتأثيرات على النّفس، إذ عليك أن تتصوّر صراخ المحدودين ونزيف الدّماء، وصياح النّاس، وتفاوت النّفوس في رؤيتها لهذا الحدث، فهذا محبٌّ للمرجوم فهو يبكي على حالته، وقد تضطرب نفسه فيصاب بما يصيب أمثاله إن كان من ضعاف النّفوس في موقفه أمام هذه الأحداث فقد يشهق شهقة، وقد يرتفع عويله وصراخه فيقع منه الهذيان، وقد يجتمع أطفال الزّانية أو أولاد الزّاني فيبكون فقيدهم، مثل هذه الصّور قد لا يستطيع الشّيخ الذي يتحدّث عن عظمة التّشريع وحكمه أن يواصل النّظر إلى الحدث حتّى نهايته، وقد لا يُطيق رؤية الدّم وهو يخرج كالنّافورة من رأس المرجومة فيصاب بالغشيان أو يخرّ صريع الغيبوبة، فهناك فارق كبير بين جمال الأفكار وبين واقعيّتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت