بسم الله الرحمن الرحيم
ساد في أوساط بعض المفكّرين الإسلاميين (!!) وبعض الجماعات الإسلاميّة (!!) دعوى غريبةُ الشّأن، لم تُدرس بعناية من الوجهة الشّرعيّة، ولم تكن هذه الدّعوى قد خرجت إلى عقليّة المسلم من خلال دراسة موضوعيّةٍ شاملةٍ، هذه الدّعوى هي الزّعم أنّ العدوّ (المرتدّين) قد استجرّنا إلى معركةٍ خاسرةٍ، فهو الذي دفعنا إليها وقد اختار لها التّوقيت والأدوات ليحسِمَها متى يريد وكيفما يريد، وبالتّالي علينا أن لا نُستَدرج إلى المعركة حسب توقيته، وكذا علينا أن نملك من الصّبر العالي حتّى نتحمّل عُنفَ السّلطة نحونا مانِعين من حصول المواجهة في الوقت الذي يريده هو ولا نريده نحن.
والفكرة ولا شكّ جميلةٌ في أبعادها الذّهنيّة، فإنّ من يملك التّوقيت المناسب للمعركة هو الذي يستطيع أن يجعل في جرينه إحدى عوامل النّصر وهزيمة الخصم، ولكن هل هذه الفكرة مبنيّة على أسسٍ صحيحة؟ وهل سببُ انتكاسة الحركة الإسلاميّة (!!) في الوصول إلى أهدافها أنّها لم تملك ساعة الصّفر في هذه المعركة؟، وهل صحيح أنّ ما حصل من مصادمات سواء كانت جهاديّة أم غير جهاديّة بين الحركات (!!) وبين السُّلُطات المرتدَّة هي التي جعلت هذه الأوساط المفكّرة والحركيّة تخرج بهذه النّتيجة؟.