ابتداءً أقول أنّه لم يحدث قط أن استَدرَج الطّاغوت أيّ حركةٍ إلى أيّ مواجهةٍ في وقت أحبّه هو أو رضيه هو، ولم تكن هناك ثمّ معركة بين الجماعات (!!) وبين الطّاغوت كان سبب انهزام الحركات فيها هو خطأ التّوقيت في البدء والعمل، بل إنّ الطّاغوت في أيّ معركة نشأت بينه وبين هذه الحركات كان يعاني فيها الأمرّين، ويصرخ بملء فيه استنجادًا ورعبًا، ولكن لأنّ النّتيجة كانت في صالحه في النّهاية فإنّه استطاع أن يبث َّ خبثه وحقده على الأمّة، فيَفْجُر ويُعربد ويستغلّ فورة فوزه في تعميق جذور الجاهليّة ومحاولة إضعاف جانب الإسلام في الدَّولة والأمَّة، نعم النّتيجة كانت مرعبةً بالنّسبة للإسلام بسبب هزيمةِ هذه الحركات، ولكن لم يكن سبب الهزيمة هو اختيار الطّاغوت لهذه المعركة في هذا الظّرف.
ونحن أمامَ تجارب متعدّدة في الصّدام بين الإسلام ممثّلًا بحركاتٍ سواء منها البدعيّة أو السنّية لكننا نستطيع أن نُجمل هذه الحركات ضمن سياقين:
الأوّل: السّياق السّياسي وهي الحركات التي لم تتبنّى الجهاد كحلٍّ شرعيّ وحيد لهدم الطّاغوت واقتلاعه، وهذا اللون فيه الكثير من الأطياف بدءً بالإخوان المسلمين المبتدعة إلى آخره من حزب التّحرير، ومن الجماعات الإصلاحيّة كجماعة التّبليغ وتيّار القاعدة الصّلبة والدّعاة السّلفيين المزعومين وغيرهم.
السّياق الثّاني: وهي الحركات القتاليّة والتي حكمت أمرها أنّ هذا الطّاغوت له حلٌّ وحيد في شرع الله تعالى وهو القِتال، وهذا اللون كذلك فيه أطياف متعدّدة بدعيّة وسنيّة.
والتّجارب التي يَحتجّ بها أصحاب هذه النّظرة يأخذون حالة أو حالات من الأولى وحالة أو حالات من الثّانية.