فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 94

اعلم يا عبد الله أنّ هذا الدّين لا يعطي ثماره في الخلق حتّى يثقوا به تمام الثّقة، وتمتلئ قلوبهم به، ويستغنوا به عمّن سواه، لأنّ صاحب هذا الأمر هو الله سبحانه وتعالى، والله جلّ وعلا كامل قدّوس لا يعتريه النّقص والضّعف {لا تأخُذُه سِنَة ولا نوم} ، فلمّا كان صاحب هذا الأمر كاملًا لا يحتاج إلى غيره، علومه كاملة، وعطاياه كاملة، فإنّ تخلّف شيء من العطايا إنّما هو لضعف في الخلق، وعدم استحقاقهم لكامل العطايا والمنح.

واعلم حفظك الله وهداك أنّ هذا الحقّ ليس بحاجة إلى رضا أحدٍ من البشر، ولا يجوز للمسلم الواثق بكمال هذا الدّين أن يطلب من الأغيار أعداء هذا الدّين الرّضا والقبول على هذا الدّين، فإنّه إن فعل ذلك دلّ على أنّه مهزوم في نفسه، لا يثق الثّقة الكاملة بهذا الدّين. وهذه هي حقيقة الهزيمة، لأنّ الهزيمة ليست خسارة أرض وبلدان، ولا ضَياع أولاد وخلاّن، ولا ذَهاب أموال وأعراض وعمران، بل الهزيمة هو تخلّي المسلم عن دينه، وإصابته في نفسيّته من جهة ثقته بهذا الدّين، ولذلك سيبقى السّؤال قائمًا للتّفريق بين إعلامين ودعوتين: هل علينا أن نسعى لإقناع الأغيار بوجودنا وحقّنا في إثبات مواقفنا؟ وهل سيكون دورُ إعلامنا وكلِماتنا ودَعواتنا أن نُقنع الأغيار (من كفرة ومبتدعة وضلاّل) بأنفسنا؟ فلعلّنا ننال منهم نظرة رضا وكلمة إعجاب، وقبول الوجود.

هل هذا هو دَوْرُ الإعلام والنّشرات والدّوريّات؟ أن نرقّق الكلمات، ونُخفي شيئًا ونُظهر شيئًا، فنضع أيدينا على آيات ساطعة، وكلمات مضيئة حتّى يرضى عنّا الأغيار.

أم أنّ هذه القضايا لا تهمُّنا، بل همّنا أن نُظهر دين الله تعالى كما هو في نفسه من غير تُقية ولا مناورة ولا جمجمة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت