فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 55

هل صحيح أنّ سبب انتكاسة الحركة الإسلاميّة بمجملها في الوصول إلى أهدافها هو تبنّيها منهج العنف واعتماد السرّيّة وسيلة في الحركة والعمل؟.

هذا ما يحاول خصوم المنهج إثباته وتقريره، وهم لهم طرق عدّة في إثبات هذه المقولة.

هؤلاء الخصوم تتفاوت درجاتهم في فهمهم للمنهج الصّداميّ، فبعضهم يرى أنّه بمجرّد تبنّي الحركة الإسلاميّة العمل السّياسيّ أو كما يسمّيه بعضهم الكفاح السّياسيّ هو منهج صداميّ يعطي المبرّر للطّواغيت بضرب الحركة، وبعضهم مثل جماعة التّبليغ يرى أنّ مجرّد الحديث في السّياسة هو طريق مهلك للعمل الإسلاميّ، لأنّنا بذلك ندقّ نواقيس الخطر التي يتخوّف منها الطّغاة، ومن أعجب ما نرى ممّن ينتمي للإسلام أن نرى بعض المشايخ وخاصّة ممّن ينتمي للتّيّار السّلفي ويتدثّر بشعاره يعلن ويجعل وليّ الأمر في مرتبة لا يجوز أن يتحدّث عنها أحد بنقد أو تقويم، ولكن هل صحيح أنّ سبب ضرب الطّغاة للحركة الإسلاميّة هو بسبب تبنّيها العنف؟.

إنّ طرح القرآن الكريم لعمليّة الصّراع بين الحقّ والباطل كطريق حتميّ في هذا السّبيل يجعلنا نثق أنّ البلاء لابدّ أن يقع على أيّ وجه من الوجوه، وأنّ الحقد الذي يكنّه الطّغاة لأهل التّوحيد هي قضيّة لا مفرّ منها ولا مهرب، لأنّ الباطل بذاته يكره الحقّ ويحقد عليه ولا يحتاج لمبرّر آخر لضربه وسحقه، فهذه علاقة جدليّة حتميّة لا مفرّ منها في لقاء الحقّ والباطل وفي تضاربهما. هذه واحدة.

ثمّ تعالوا إلى أرض الواقع لنرى أيّ نوع من العنف تبنّت الحركة الإسلاميّة حتّى كان ضربها عملًا لا مفرّ منه من قبل الطّغاة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت