فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 19

لقد حرصت الشّريعة على لسان مبلّغها الأوّل رسول الله صلى الله عليه وسلم في التّحذير الشّديد الواضح من الوقوع في المثال الخطأ عن صورة الشريعة والدّين، ذلك لأن النّاس بحاجة دومًا في فهمهم لفكرة ما، أو لموضوع معيّن أن يتمثّل هذا الموضوع، وأن تشخّص هذه الفكرة بصورة عمليّة أمامهم، ليشدّهم هذا المثال وهذا التّشخيص إلى التّطبيق العمليّ، وليقرّب لأذهانهم حقيقة هذه الفكرة، فإنّ النّاس وإن اختلفت عقولهم في تفسير شيء عرض عن طريق البيان، وتعدّدت نظراتهم في تحديد المراد منه لاتّساع معاني البيان الواحد، إلاّ أنهم لن يخطئوا في تفسير هذا البيان حين يتمثّل أمامهم بصورة عملية واقعيّة، ولذلك كانت السنّة بتفصيلاتها البيانيّة والعملية في شخص النّبيّ صلى الله عليه وسلم وفي حياة الصّحابة كواقع عمليّ قرّر من قبل النّبيّ صلى الله عليه وسلم كانت قاضيةً على الكتاب البيانيّ المجرّد كما قال الكثير من أئمّة العلم والدّين.

ولمّا كانت الصّورة عادة تقلّ في وضوحها عن الحقيقة والمقتدي لا يبلغ درجة المقتدى به إذا كانت صورة الإقتداء تتمّ فقط عن طريق الأسوة العمليّة دون الرّجوع المرّة تلو المرّة إلى الحقيقة كما عرضت في أوّل مرّة، فإنّه ولا بدّ أن يتمّ التّشويه والتّحوير في كلّ مرحلة من مراحل تطبيق الفكرة، وهذا واقع مع أي فكرة وأيّ مثال، والتّاريخ الإسلاميّ مع الإسلام كان نموذجًا حيًّا لهذا المثال، مع أنّ الإسلام حذّر من هذا الخطّ البيانيّ النّازل على مدار التّاريخ الإنسانيّ، إلاّ أنّ هذه الأمّة لم تخرم -للأسف- هذه السّنّة، على الرّغم أنها سنّة سيئة ولا شكّ. ولنقل أنّها لم تخرمها بضابطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت