بسم الله الرحمن الرحيم
جذور حركات الجهاد السّلفيّة في العالم الإسلاميّ متشعّبة ومتعدّدة، ولا تعود إلى جهة واحدة، وليس هناك من أحد يستطيع أن يزعم أنّه صاحبها، ومن قدر الله تعالى الحسن لهذه الأمّة المحمّديّة أنّ البلاد التي حكمها الإسلام قلّما تجد بلدًا يخلو من وجود حركة جهاديّة قامت من أجل قتال الطّواغيت المرتدّين منذ عشرات السّنين، ولكنّ عدم التّواصل بين هذه الحركات، ثمّ ما يعقب عدم التّواصل من عدم استفادة الواحد من الآخر، هو الذي يجعل الحركات الإسلاميّة وكأنّها تعيش مرحلة طفوليّة في كلّ أدوارها.
وجود هذه الحركات الجهاديّة القتاليّة المنبثقة من تصوّرات ومفاهيم السّلف الصّالح يجعلها أحق النّاس دخولًا في مفهوم الطائفة المنصورة، لأنّ من شروط هذه الطّائفة هو التّواصل وعدم الانقطاع (لا تزال طائفة من أمّتي ... ) وإذا أردنا - وهو مطلوب واجب - أن نبحث عن الأسس الشّرعيّة التي تدفع هذه الحركات للنّشوء والعمل في داخل مجتمعات الإسلام قبل غيرها، لوجدنا أنّ هذه الحركات تعتمد على القواعد التّالية:
1 -أنّ الديار التي يعيشها المسلمون، وكانت قبل دار إسلام وأمان، قد انقلبت إلى دار كفر وردّة، لأنّها حكمت من قبل المرتدّين، ولأنّ الكفر قد بسط سلطانه عليها من خلال أحكامه ودساتيره، وأدلّة كفر هذه الطّوائف وردّتها هو الذي سنبحث عنه فيما يأتي من مقالات، وممّا ينبغي الإشارة إليه لأهميّته في هذا الموطن هو:
أ - حين نقول عن الدّيار هي ديار كفر وردّة، فليس يعني هذا من قريب أو بعيد حكمًا على أهلها، فلسنا نقول بقول بعض فرق الخوارج أنّه إذا كفر الحاكم كفرت الرّعيّة، نعوذ بالله من الضّلال، وأمّا أقسام النّاس في هذه الدّيار فهم: