بسم الله الرحمن الرحيم
ومن القواعد العجيبة التي يستخدمها الأرائتيّون للتّلعّب بالشريعة والقول عليها ما ليس فيها رضوخًا لضغط العلمانيين قاعدة: «كلّ مجتهدٍ مصيب» وعدم حسم القضايا التي دخلت على دين الله تعالى من قبل المتكلّمين، ممّا جعل للعلمانيين سبيلًا للتّلعّب بدين الله تعالى، ووجود ثغراتٍ لهم لنفي أصلها وردّ حقيقتها.
ممّا يعلَمه كلُّ دارسٍ لهذه الشّريعة - أصولًا وفروعًا - أنّ الزّمن قد أخذ حظّه منها، وأنّ الكثير من المحاولات للدّخول في تأويلها قد نجحت وأثمرت، بل واستقرّت في داخلها، إلى درجة التّمثيل والاستحقاق، أي صارت هذه التأويلات هي في نظر النّاس هي الحقيقة الوحيدة لهذه الشّريعة، مع غياب المفهوم الأوّل الذي فهمه الصّحابة رضي الله عنهم منها، وهو المفهوم الصّحيح لهذا التّنزيل الحقّ (( خير النّاس قرني ) )وقد قامت خلال هذا الزّمن محاولات جهاديّة مضنية لتحقيق التأويل الحقيقي لهذا الدّين، ونفي هذا التّزوير، وقد أتت ثمارها لكنّها موضعيّة، أي بقي المدّ الأقوى للتأويل الفاسد الدّخيل، فكانت محاولة ابن تيمية رحمه الله تعالى ثمّ تلاميذه ثمّ تلاميذهم، ثمّ محاولة محمّد بن عبد الوهاب وما أثمرت في العالم الإسلامي، لكن كما قلنا بقي التّجديد موضعيًّا محصورًا.