فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 611

وهذا القول الذي قالوه هو استجابة لضغط العلمانيين ومحاولتهم للتوفيق بين الإسلام ومذهبهم الإنساني، فإنَّ العلمانيين يتَّهمون الحركات الإسلامية بأنها تمارس سكرتيريا القيامة - [العنف الأصولي ص233] -، أي أنَّهم يطبقون إرادة الله في البشر، وهذا المعنى حقٌّ فإنَّ الإسلام هو أمر الله للمسلمين بأن يطبقوا أحكام الله على الناس، فمن أحبَّهُ الله أحبُّوه ووالوه وأحسَنوا إليه، ومن أبغَضَهُ الله أبغَضُوه وعادوه، نعم ينبغي على المسلمين أن يمارسوا سكرتيريا القيامة - ولكن الحمد لله في ديننا الغناء عن هذا الغُثاء وهذه الألقاب - فهذه منطلقات القوم في تحديد هويَّة هذا الدين وهي المصلحة الدّنيوية وعدم النَّظر إلى مصلحة الدين والآخرة والذي هو أولى من جميع الضَّرورات والمصالح بإجماع أهل الملَّة كما قال الشاطبي رحمه الله، فمصلحة الدين مقدَّمة على أي مصلحة، وضرورة الدين أرجح من كل ضرورة، ولذلك لا قيمة لحظِّ الإنسان أمام أحكام الشريعة [انظر الموافقات 2/176] .

وقد يسأل سائل: وبعد هذا الذي قلته، هل تخصِّص المصلحةُ الحكم الشرعي؟.

قلتُ: بعد فهم المصلحة فهمًا صحيحًا فإنها تخصص الحُكم الشرعي في موضوعين..

أولهما: قال ابن القيم: ما حُرِّم سدًا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة. [أنظر إعلام الموقعين 2/142 وزاد المعاد 3/88 وروضة المحبين ص93] ، وشرح هذه القاعدة لها مقام آخر.

ثانيهما: قال الشاطبي: المقاصدُ الشَّرعية ضربان أصليَّة وتابعية، فالأصلية لا يراعى فيها حقُّ المكلّف، وأما التابعية فيراعى فيها حقُّ المكلف. [الموافقات 2/ص176 وما بعدها] . وهي لها مقام آخر.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت