بسم الله الرحمن الرحيم
الدّولة المنشودة التي ستقوم عن طريق الجهاد، هي الدّولة الوحيدة التي تملك الشّرعيّة، وهي الدّولة التي ستعبّر بحقّ عن حقيقة هذا الدّين، وذلك للأسباب التّالية:
أ - كثير من أهل العقل حينما يفكّرون بالدّولة الإسلاميّة المقبلة، فإنّهم يصوّرونها، أو يتصوّرونها على شكل الدّولة المعاصرة العلمانيّة، بكلّ ما فيها من هياكل ومؤسّسات، وإنّما يجعلونها إسلاميّة ببثّ بعض الألوان الباهتة على هذه الهياكل ليتمّ صبغها بصبغة إسلاميّة، وعلى ضوء هذا التّفكير فإنّهم يجابهون بمجموعة من الأسئلة الحرجة عن صورة الدّولة الإسلاميّة، هذه الأسئلة التي تدفعهم لتقديم التّنازلات الفقهيّة، وذلك بالبحث عن الآراء الشّاذّة للفقهاء لتلائم صورة الدّولة المعاصرة، وهذه المسائل تبدأ من عقيدة الدّولة إلى أصغر شيءٍ فيها:
يسألونهم عن الدّيمقراطيّة والتّعدّديّة الحزبيّة: ومهما لفّ مشايخنا أو داروا فإنّهم ولا شكّ أمام خيارين: أولاهما: الخروج من الإسلام، وذلك بالفتوى أنّ الدولة الإسلاميّة تجيز التّعدّديّة الحزبيّة، لأنّ التّعدّديّة الحزبيّة تعني جواز الأحزاب الكافرة والمرتدّة، هذه الأحزاب التي سيسمح لها أن تمارس نشاطات الدّعوة إلى الكفر والشّرك، وهي التي سيسمَح لها كذلك بالبلوغ إلى الحكم، وحيث أجاز الشّيخ هذا الفعل فإنّه جدير بلفظ: كافر ومرتدّ.
والغريب من هؤلاء المشايخ أنّهم بلغوا إلى حالة من الانهيار الخلقيّ والفكريّ في توهّم أدلّة التّعدّديّة الحزبيّة إلى درجة لا يمكن أن تخطر على بال مسلم: فهذا شيخ يستدلّ على وجود الأحزاب الكافرة في الدّولة الإسلاميّة بوجود المنافقين زمن دولة الرّسول صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء المنافقون (وهم كفّار على الحقيقة) كانوا يمثّلون حزبًا سياسيًّا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفهم، فلم يمنعهم من ممارسة حقّهم الحزبيّ.