بسم الله الرحمن الرحيم
حين نتحدّث عن حركات الجهاد في العالم الإسلامي، فإنّنا نقصد تلك التّجمّعات والتّنظيمات التي قامت من أجل إسقاط الأنظمة الطّاغوتية الكافرة في بلاد الردّة، وإحياء الحكومة الإسلاميّة التي تقوم على تجميع الأمّة تحت راية الخلافة الإسلامية، وبعيدًا مؤقّتًا عن الحديث عن التّوصيف الشرعيّ للواقع الذي تعيشه دار الرّدة التي قامت على أنقاض دولة الخلافة، فإنّنا نبدأ ببيان قرب بعض الجماعات من هذه الجماعات الجهاديّة، حيث نرى تجمّعات وتنظيمات لا نستطيع أن ندخلها في الحديث عن حركة الجهاد بهذا المفهوم الذي تقدّم، لأنّ هذه التّجمّعات يغلب عليها طابع عمل الحسبة، فهي تزاول أعمال الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر في داخل المجتمعات، وليس لها من تطلّع واضح كما يظهر من أدبيّات الجماعات في إقامة دولة الخلافة، وطبيعة عمل الحسبة يقوم على الاهتمام بما هو داخل المجتمعات من معاصي، فهذا رجل يشرب الخمر، وهذه امرأة سافرة، وصور أخرى كثرت في مجتمعاتنا، فتقوم هذه الجماعات بواجب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر بمرتبته المتقدّمة من التّغيير باليد، وعلى ضوء هذا العمل الشّرعي تسارع الدولة المرتدّة في ملاحقة هذه التّجمّعات، وإقامة القوانين الوضعيّة عليهم، وحينئذٍ قد يتأزّم الصّراع بين الدّولة وهذا التّجمّع، فتبدو للنّاظر من بعيد كصورة تغيير شامل لهذه الدّولة، لكن قد يظهر عدم الوضوح عند هذه الجماعة حين تبدأ عمليّة شدّ الحبل بينهم وبين الدّولة، فقد يعلن بعض قيادات هذه الجماعات بأنّه لو فتحت لهم الدّولة العمل داخل المساجد، أو سمحت لهم بالعمل الدّعويّ فقد يخفّفوا الوطأة في صراعهم مع هذه الدّولة، وللأسف كثيرًا جدًّا ما نرى بعض المناظرات بين ممثل الدولة المرتدّة وبين هذه الجماعات تقوم على الخلاف في مشروعيّة التّغيير باليد لآحاد الرّعيّة، وهذا الأمر يكون خطابًا وخلافًا بين دولة مسلمة