ورعاياها من المسلمين، وليس بين دولة كافرة مرتدّة وبين جماعة تسعى لقلبها وتغييرها، ولكنّ هذا لا يمنع هذه الحركات من التّقدّم إلى موضع أماميّ في هذا الصّراع، وهو الموضوع المطلوب وذلك بتبيّن حقيقة الصّراع بين الحركة الجهاديّة التي تقدّم وصفها وبين هذه الدّولة المرتدّة، وهذا التّقدّم يتمّ عادة باحتكاكها خلال مسيرتها بتجمّعات جهاديّة واضحة المعالم أو بسبب ظروف خاصّة فتقترب هذه الجماعات من مفهوم حركة الجهاد الصّحيح، وممّا ينبغي التّأكيد عليه وهو مهمّ جدًّا الاهتمام به وعدم نسيانه أو تغافله وهو أنّ حركات الجهاد ليست هي التي تحمل السّلاح أو هي التي تؤمن بحمل السّلاح فقط فهذا خطأ منتشر بين كثير من الشّباب الجهادي لأنّ حركة الجهاد هي الحركة الشّموليّة الحضاريّة، المنبثقة من مفهوم التّوحيد الصّحيح بشقّيه توحيد العبادة وتوحيد الاتّباع، وهي التي تحمل بعدًا تاريخيًّا في فهمها بكبوات أمّتنا الفكريّة والنّفسيّة وتملك الرؤية المستقبليّة لعالم يسوده الإسلام بشمول عطائه، الظّاهريّ والباطني، وباستغراق أحكامه الكبيرة والعامّة ولذلك ليس من المقبول أبدًا من حركات الجهاد (الأمل) أن لا تهتمّ بجانب التّوحيد من جميع جوانبه لأنّنا نرى حركات جهاديّة نشأت في واقع فيه شرك النّسك من عبادة القبور والقباب، ولم يظهر شيء من أدبيّات هذه الجماعة يشير إلى هذا الشّرك من قريب أو بعيد، وكأنّ هذا الأمر لا يعنيهم، كذلك تكون هذه الجماعات قد نشأت في مجتمعات غلب عليها التّعصّب المذهبيّ المقيت للمذاهب والطّرق، فلا ترفع لهذه الأمور رأسًا، وكأنّ هذه الحركات هي حركات سياسيّة لكنّها اتّخذت حمل السّلاح وسيلة من وسائل العمل السّياسيّ.
إنّ هذه الطّروحات في معالجة الإرث التّاريخيّ السّيّء لأمّتنا ومجتمعنا ضروريّة جدًا لحركات الجهاد، لأنّها تصبغ هذه الحركات بالبعد الشّرعيّ الذي يقرّبها من جيل الصّحابة رضي الله عنه.