بسم الله الرحمن الرحيم
بعد أن تكلّمنا عن الموجب الأوّل لجماعات الجهاد، ألا وهو إقامة دولة الإسلام فالآن إلى الموجب الثّاني:
ومن عمد موجبات جماعات الجهاد في العالم الآن وللتّو هو: فكّ العاني (الأسير) ، ونصرة المظلوم، وردع الظّالم:
المتمعّن لقصص الأنبياء في القرآن الكريم يجد للأنبياء عليهم السّلام قضيّة محوريّة يلتقون حولها جميعًا، ويدعون النّاس إليها، ألا وهي كلمة التّوحيد، ثمّ إنّنا نرى كذلك أنّ النّبيّ كان يأتي ويحمل قضيّة أو قضايا مهمّة مع التّوحيد، وكانت تشكّل هذه القضيّة الأخرى امتحانًا لموضوع الاستجابة لألوهيّة الله على عباده، فلوط عليه السّلام كان مع دعوته للتّوحيد داعيًا إلى التّخلّص من الرّذائل الخلقيّة المعروفة مثل إتيان الذّكران والتّبارز بالضّراط في المجالس، وهي التي قال فيها الرّب سبحانه وتعالى: {وتأتون في ناديكم المنكر} ، فهذه القضايا التّشريعيّة تشكّل الامتحان لمدى الاستجابة لكلمة التّوحيد، ولقضيّة تأليه ربّ العالمين.
وقد حدّثنا القرآن الكريم كثيرًا عن موسى عليه السّلام، وتكرّرت أحاديث القرآن عن هذا النّبيّ العظيم، وهو من أولي العزم من الرّسل، وكانت قضيّة التّوحيد هي مدار دعوته، وحمل معها قضايا مهمّة أخرى، ومن أهمّ هذه القضايا التي نازع موسى عليه السّلام الأرباب الباطلة بها هي إخراج بني إسرائيل من حكم الطّاغية: قال تعالى: {ثمّ بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان عاقبة المفسدين، وقال موسى يا فرعون إنّي رسول من ربّ العالمين، حقيق على أن لا أقول على الله إلاّ الحقّ قد جئتكم ببيّنة من ربّكم فأرسل معي بني إسرائيل} الأعراف.