فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 70

لا يستطيع المرء إلاّ أن يعترف أن المعركة ضدّ الإسلام شرسة وقاسية، وأن كلّ مبدأ وشخص خارج دائرة الإسلام هو محارب لهذا الدّين، ومنذ مبعث النّبي صلى الله عليه وسلم والقضاء على هذا الدّين هاجس الشّيطان وجُنده وذلك كما قال تعالى: {ولا يزالون يُقاتلونكم حتّى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا} ، ولكن كذلك من الفهم الصّحيح لطبيعة هذه المعركة أن نعتقد ونعترف أنّه ما كانت هذه الخصومة من قبل الصّفوف المتراصّة خارج دائرة الإسلام أن تؤتي أكلها، وتُثمر مجهوداتها إلاّ بسبب حصول الضّعف والهزيمةِ في داخل المنضوين تحت دائرة الإسلام ورايته.

لقد كانت جهودٌ تقوم بها طوائفٌ من المنتسبين للإسلام، وهذه الجهود تصنع الأرضيّة الصّالحة لغرس ثمار الشرّ القادمة من الخارج، وتمهّد لقبول الغزو الخارجيّ.

بنظرةٍ يسيرة نُدرك أنّ أمّتنا فيها أمراض ذهنيّة وأمراض نفسيّة، والعلاقة بينهما علاقةٌ تضامنيّة ومضطردة، كلّ مرض يدفع المرض الآخر للارتقاء والتّنمية، النّفس تمدّ العقل بالهوى، والعقل يبرّر هذا الهوى على صورة أفكار تحمل سمة العلم والبحث، ومنشؤهما: الظّنُّ والهوى {إن يتّبعون إلاّ الظّن وما تهوى الأنفس، ولقد جاءهم من ربّهم الهدى} ، وجذور الأمراض النّفسيّة هي نفسها جذور الأمراض الفكريّة، لكنّ الغَريب أنّ سبب هذه الأمراض هو الدّعوى أنّ الأمّة بحاجة لمناهج جديدة وطرق جديدة لصدّ الخُصوم الخارجيين. وتحت دعوى تطويرِ الخِطاب يتمّ تطوير المضمون (أي حرف المضمون) ، فيتجدّد الدّين أي يصبح شيئًا جديدًا لا يعرفه الأوائل.

كيف تنشأ دعوى تطوير الخطاب الدّيني؟: نحن أمام تجربةٍ سبقت في تمرير مفاهيم بدعيّة ضلاليّة، وقد قاومتها الأمّة أحسن مقاومةٍ ولكنّها استطاعت لأسبابٍ قد نأتي على ذكرها يومًا ما أن تقتحم السّور وتستقرّ في داخله كممثّلة وداعية للإسلام الصّافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت