بسم الله الرحمن الرحيم
قد يجاهد البدعيّ، وقد ينصر الله الدين بالرّجل الفاجر كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فليس حَمْلُ السّلاح هو الفارق بين البدعي والسُّني، ولكن الفارق هو المنهج، وبالتالي علينا أن نفهم آلية الفهم عند الرّجل عندما حمل السلاح، وما هي دوافعه؟، وما هي مبرّراته عندما حمل السّلاح مقاتلًا مجاهدًا؟. فعلينا أن لا ندفن رؤوسنا في الجهل، ونعمى عن رؤية الحقيقة عندما يأتينا رجلٌ أو تنظيم ويحرّضنا على حمل السلاح، بل علينا أن نتوثّق من منهجه، ومن فهمه لحقيقة الجهاد، وفهمه لتوحيد الله، وللإيمان عند أهل الحقّ والهدى.
ونحن الآن نعيش فوق قنطرةٍ، أمامها الكثير من المفاوز والقفار، وخلفها الكثير من الفوائد والعبر، وبين يديها كتاب الله تعالى، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف علينا أن نطرح أنفسنا؟، وإذا طرحنا أنفسنا بصفتنا حركات جهاديّة سلفيّة، فما هي حقول وميادين عملنا؟ هل هي طوائف الردّة الممتنعة من قتالنا لهم فقط؟ أم أنّنا أمام أكوام من التراث المختلط، وواجبنا كذلك أن نحرّر إرادة الأمة من عوائق الشرك والجهل؟.
وعلى معنى آخر: هل طرح جماعات الجهاد السلفيّة لمواضيعها على صيغة شمولية أم في جزئية من الجزئيات؟.
الجواب ولا شك: إن الواجب علينا أن نعالج الدّين كله، نجدّده، وأن نعيد بهجته وضياءه على صورته الأولى وهو جديد أوّل مرة، وهذا يوجب علينا كذلك أن لا نغترّ بالجزئيات والفرعيّات، بل علينا أن نفهم آليّة فهم هذه الجزئيّات، وما هي أصولها، وما هو المنهج المتّبع حتى وصلت هذه الجزئيات والفرعيات.
إن موافقة بعض الطوائف لنا في مسألة من المسائل لا يعني أبدًا أن هذه الجماعة منّا، ونحن منها، وأنّ لها ما لنا، وعليها ما علينا. بل إنّ الجماعة التي هي نحن، وهي منّا، ونحن منها إنما هو بالنّظر إلى منهجها، وآلية فهمها لدين الله تعالى.