بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ من أشدّ القضايا معاناة لدى الحركة الإسلاميّة هي عدم وجود القائد المناسب، والرمز الصّحيح للتيّار والحركة، وعلى الرّغم من وجود المدّة الزّمنيّة المناسبة لإفرازه إلا أن الخطوات ما زالت متعثّرة وفاشلة، ونحن نرى الشّباب المسلم من أشدّ النّاس احترامًا لمسئوليْه وقيادته مازال بعيدًا عن القيادة، غير مختلط بها، حتّى إذا عايشها وخالطها اهتزّت لديه الثّقة، وسقط الاحترام، وبدأت صيحاته تتعالى في بيان أخطاء مشايخه وقيادته، وهذا يؤكّد أنّ إفراز القيادة بالطّرق التي اتّبعَتها هذه الحركات هي طرقٌ فاسدة ومخطئة، ومن أجل الحفاظ على صورة الشّيخ المحترم، والقائد المقبول يحاول بعضهم إحياء الطّريقة الصّوفيّة في التّعامل مع الشّيوخ، لكنّها تكون مغلفة بغلاف العمليّة أو السّلفيّة، أو التّبريرات الإداريّة التي اشتقّت من نظم جاهليّة لا تمتّ إلى الإسلام بصلة، فالمحاولات المتكرّرة في إضفاء صفةِ القداسة على القيادة لم تعد تدوم طويلًا أمام اختبارات القرب والتّعامل بين القواعد والقادة، ومن صمد منهم أمام هذه الضّغوط القسريّة من القادة، بغضّ الطرف عن النّظر إلى أنوار الشّيوخ والقادة فإنّه سيخرج صورة شوهاء من رجلٍ باع عقله وإرادته لمثل هؤلاء القوم، وحينئذٍ فإنّ الحركة تصبح مجموعةً من الأبواق التي تسير وراء ناعقٍ واحدٍ فقط، هذه الصّورة هي أقرب ما نرى في الواقع في تركيبة الجماعات الإسلاميّة.