بسم الله الرحمن الرحيم
ذكرنا في الحصّة السّابقة أنّ من أساليب أهل البدع الأرائتيين هو التّفريق بين الطّريقة والعقيدة، فهم يمرّرون المذهب الجديد والنّحلة الوافدة تحت باب إضفاء الفاعليّة والحركة على هذا الدّين، وذلك بأخذ الطّريقة من المذهب والنّحلة الوافدة، كما رأينا هذا واضحًا مع الصّوفيّة والفلسفة سابقًا، وهذا هو الواقع مع الدّيمقراطيّة، فإنّهم لأسلمة الدّيمقراطيّة أو لتحريف الإسلام في البداية فرّقوا بين العقيدة والدّيمقراطيّة وبين أسلوبها، فهم يزعمون أنّهم أخذوا الدّيمقراطيّة بآليّتها وحركتها وتنظيمها وأسلوبها ورفضوها عقيدة (وأيدلوجيّة) ، وهذا التّفريق مرحليّ عند البعض، وإلاّ فإنّ الكثير صار ديمقراطيًّا باعتقاده، أي أنّه ذهب يفسّر الإسلام من خلال أصل النّحلة الدّيمقراطيّة وعقيدتها، فصار الإسلام إنسانيّ الوضع، دنيويّ الأحكام، لا علاقة له بالآخرة، ولا قيمة لضرورة الدّين والرّضى الإلهي، وهذا قد بسطناه قليلًا فيما سبق عند ذكرنا لمفهوم المصلحة الشّرعيّة والمصلحة في عرف الأرائتيين.
وإنّ من أخطر هذه المظاهر لهذا الاختراق هو الحديث عن الإسلام باعتباره دينًا نافعًا لا بحقيقة أنّه الدين الوحيد الصّحيح، وشرح المسألة: